الخميس، 7 فبراير 2019

المحاضرة الثانية في علم التخريج. دة. هاجر جميل

علوم الحديث
بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة الثانية في مادة علوم االحديث
 علم التخريج
للدكتورة / هاجر جميل

إستعمالات التخريج
1.       (الرواية والإسناد):
    بمعنى رواية المحدث الحديث بإسناده من مخرجه وراويه إلى مصدره الذي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الصحابي أو التابعي وهذا المعنى خصه الشيخ الصديق بالإخراج، لأنه قبل قبل إسناده كان مستور الحال مجهول الرتبة كأنه معتوم.
   فبالإسناد المتصل إلى قائله، أبرزه للوجود وأخرجه للإنتفاع به ومعرفة رتبته وهذا المعنى متعلق في دلالته بالإسناد والرواية فالمُخرج لابد أم يكون له إسناد.
2.       (إسناد بعد إسناد أو تخريج بعد تخريج) :
   بمعنى رواية المحدث الحديث بسنده إلى كتب الحديث المصنفة التي أخرجته بعد أن أُجيز بروايتها، والقصد من هذا التوسع في استكمال الإسناد إلى الكتب المصنفة، الإحتفاء بالسند وإظهار قيمته في حفظ السنة.
3.      (إسناد أحاديث لم يسندها راويها في كتابه):
   بمعنى رواية المحدث أحاديث كتاب معين بسنده الخاص من غير أن يكون صاحب الكتاب قد أسندها، ومثل هذا صنعه ابن حجر عندما أسند أحاديث لم يُسندها النووي حيث وجد النووي يذكر أحاديث بغير إسناد.

4.       (الإنتقاء مع بيان وجوه الإلتقاء بين السندين،  والعزو):         
   بمعنى انتقاء المحدث أحاديث من كتاب معين أو من مسموعاته تتصف بالغرابة فوائد عوالي (عالي الإسناد)، فيرويها بإسنادها مع عزوها للمتقدمين.
   والتخريج عند المحدثين يريدون به انتقاء المحدث أحاديث من كتاب معين أو من مسموعاته أو مسموعات غيره، من معاصريه على أن تتصف هذه الأحاديث بصفات تميزها، كأن تكون من الصحاح أو العوالي أو الغرائب، أو أن تشتمل على فوائد، فيروي المحدث هذه الأحاديث بالسند مع عزوها وذكر من رواها وخرجها من المتقدمين كالبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم ......
    ومن الأمثلة على هذا النوع من التخريج : الفوائد المنتخبة الصحاح والعوالي لجعفر بن أحمد بن الحسين السراج القاري تخريج الخطيب البغدادي. وهذا النوع من التخريج كان بعد عصر الرواية (القرن الثالث)
وهذا المعنى قريب من الإستعمال الذي ذكره السخاوي في قوله:
التخريج، إخراج المخرج الأحاديث من بطون الأجزاء[1] والمشيخات[2] والكتب ونحوها، وسياقها من مرويات نفسه أوبعض شيوخه أو أقرانه أو نحو ذلك والكلام عليها وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين مع بيان البدل والموافقة ونحوهما، وهذا الإستعمال للتخريج يعتبر أمور لابد أن تتوافر في عمل المخرج ليقال عنه تخريج.
وقيود هذا الإستعمال هي:
أ)- أن يورد المخرج أحاديث من المشيخات والأجزاء أو غيرها من الكتب إما بأسانيده الخاصة به أو أسانيد غيره من مشايخه أو معاصريه الموجودة في كتبهم، والمعنى أن يكون التخريج مقيدا بأحاديث الكتب التي ظهرت في مرحلة ما بعد الرواية وأن يروي المخرج الحديث بإسناده أو إسناد شيخه أو معاصره.
ب)- أن يعزو هذه الأحاديث إلى من رواها وخرجها من المتقدمين كالبخاري ومسلم وغيرهما....
جـ)- بيان وجوه الإلتقاء بين السندين (أي بين إسناد المتأخرين وإسناد المتقدم) وبعبارة أخرى بين إسناد المخرج صاحب الإسناد إلى أحاديث المشيخات والأجزاء وبين إسناد المتقدم كالبخاري ومسلم ..
ومن النماذج التي ذكرت للتمثيل لهذا الاستعمال ما أورده الحافظ المزي في ترجمة سبرة الجهني من تهذيب الكمال حديثا وقع له من أخاديث الصحابي بسند عال، ومعلوم أنه ليس من عادته أن يروي الأحاديث بالرواية المباشرة مثل المتقدمين، وقال:
أخبرنا أحمد بن أبي الخير
قال أنبأنا محمد بن أبي زيد الكراني
قال أخبرنا محمود بن إسماعيل الصيرفي
قال أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين قاذشاه
قال أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب
قال حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج
قال حدثنا يحيى بن كثير
قال حدثني الليث
قال حدثني الربيع بن سبرة الجهني
عن ابيه سبرة أنه قال أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة...." الحديث. ثم خرجه فقال:
أ)- "رواه مسلم والنسائي عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد بطوله فوقع لنا بدلا عاليا وليس له يعني سبرة- عندهما غيره" .
ب)- " ورواه مسلم من طرق أخرى عنه أحدهما عن الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد عن يعقوب بن ابراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهري عنه فباعتبار هذه الرواية كأن الكراني شيخ شيخنا سمعه من مسلم، يعني بذلك أن تساوي العدد بين مسلم وبين الزهري مع العدد بين الكراني والليث، وهو خمس رواة" .
جـ)- "ورواه أبو داوود عن محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق عن معمر وعن مسدد عن عبد الوارث عن إسماعيل بن أمية كلاهما عن الزهري به مختصرا ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن ابي شيبة عن عبدة بن سليمان عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عنه بطوله" .  
5.       الاستعمال الخامس (المستخرجات): 
     والمستخرج: أن يتوجه الحافظ إلى مصنف أسنده غيره من المحدثين فيخرج أحاديث ذلك المصنف فيرويها بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب ذلك المصنف، على أن يجتمع معه في شيخه أو في شيخ شيخه إلى أن يبلغ الصحابي الذي يروي الحديث.
   وهذا الاستعمال يكاد يكون قرسبا من الإستعمال الرابع إلا أن الفرق بينهما أن اختصاص الذي قبله الرابع- يكتب ما بعد عصر الرواية من المشيخات والأجزاء، في حين يُشترط في هذا الإستعمال الخامس الاختصاص بكتاب معين من كتب الحديث كصحيح البخاري مثلا، ورغم هذا الفرق بين الاستعمالين فقد وُجد من يطلق على هذا الاستعمال السابق (مستخرجا) فيقول: "وقد أطلق المستخرج على الكتاب المجموع من كتب مخصوصة"
6.      الاستعمال السادسس (تعريف المتأخرين للتخريج): 
    ومن مَن دلنا على التعريف:
·        الشيخ بن الصديق في كتابه: "حصول التفريج بأصول التخريج"
يقول الشيخ: التخريج هو عزو الأحاديث التي تُذكر في المصنفات مُعَلَّقة غير مُسنَدة ولا معزوة إلى كتاب أو كتب مسندة إما مع الكلام عليها تصحيحا وتضعيفا وردا وقبولا وبيان ما فيها من العِلل، وإما بالاقتصار على العزو إلى الأصول.
·        وعرفه الدكتور محمود الطحان في كتابه: "أصول التخريج" بقوله:
الدلالة على موضع الحديث في مصادره الاصلية التي أخرجته بسنده ثم بيان مرتبته عند الحاجة.
·        تعريف الشيخ بكر أبو زيد، قال: معرفة حال الراوي والمروي ومخرَجه وحكمه صحة وضعفا بمجموع طرقه وألفاظه.
وهذه التعريفات كلها استخرجها أصحابها من النظر في تخريجات المتأخرين، ويعتبر عبد الرؤوف المناوي من من كبار العلماء بالدين والفنون المتأخرين، و أشهر كتبه هو: (فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير). وهو شرح مطول على كتاب الجامع الصغير للسيوطي ومنه شرحه لقول السيوطي : "وبالغت في تحرير التخريج" حيث قال : بمعنى اجتهدت في تهذيب عزو الأحاديث إلى مخرجيها من أئمة الحديث من الجوامع والسنن والمسانيد فلا أعزو غلى شيء منها إلا بعد التفتيش عن حاله(أي الحديث) وحال مخرجه، ولا أكتفي بعزوه إلى من ليس من أهله، وإن جَلّ فعظماءُ المفسرين.

(ومن بين كل التعريفات التي تم ذكرها فإن التعريف الذي سيتم الأخذ به والسير على نهجه والعمل به كقاعدة في التخريج طوال دراستنا للتخريج في هذا الفصل الثاني من دراستنا الجامعية عند الدكتورة هاجر جميل) هو تعريف الشيخ بن الصديق لان مدار كلام المعاصرين يدور حول هذا التعريف، كما انه مستوعب لخلاف حاصل بينهم (المعاصرين) في أمر الحكم على الحديث.
وغاية ما يمكن استخراجه من هذه التعريفات أن التخريج متوقف على ثلاثة شروط هي:
1.       العزو والدلالة على موضع الأحاديث التي تُذكرُ في الكتب والمصنفات والشيخ بن الصديق بيَّن حالة هذه الأحاديث وهذا الذي ذكره خُولِفَ فيه، إذ وُجِدَ من نَبَّهَ على أن الاحاديث المسندة أيضا يمكن للمخرج أن يخرجها.
والذي يظهر أن كلام الشيخ صحيح باعتبار موافقته لمقصد من مقاصد التخريج (الإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلا أن من نبَّه على كون التخريج يكون أيضا بالنسبة للكتب التي تورد أحاديث مسندة إعتبر امورا أهمها أن الكتب المسندة ليست كلها على درجة واحدة من حيث القوة، كما أن تخريج الأحاديث المسندة ينتهي إلى إظهار التخريج وغاية التخريج (الحكم على الحديث) وهذا الشرط يفرض علينا الكلام عن أنواع التخريج من المصادر وقد استوعبها الباحثون في ثلاثة أنواع هي:
·        تخريج موسع.
·        تخريج متوسط.
·        تخريج مختصر.



  1 الجزء: تأليف الأحاديث المروية عن رجل واحد من الصحابة أو من بعدهم وقد يختارون موضوعا من الموضوعات الفقهية والعقدية ونحوهما ويجمعون الأحاديث الواردة فيها
2 المشيخات: وهي الكتب التي يسجل فيها الشَّيخ مروياته وإجازتاه والكتب التي قرأها على مشايخه.



التتمة في المحاضرة الثالثة بحول الله وقوته



لتحميل المحاضرة بصيغة PDF
لتحميل المحاضرة بصيغة WORD

0 تعليقات على " المحاضرة الثانية في علم التخريج. دة. هاجر جميل "