-->

السبت، 2 مارس 2019

المحاضرة الخامسة في علم التخريج دة. هاجر جميل

هاجر جميل


بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة الخامسة في مادة:
علوم الحديث، فوج ¾
**************************
·       تاريخ نشوء التخريج وتطوره:
Ø    المرحلة الأولى:
   ظهر التخريج استكمالا لفضيلة الإسناد ولتحقيق غايته ، ولذلك أطلق التخريج واستعمل في معنى الرواية و الإسناد فيقال: أخرجه البخاري ومسلم ، أي أسنداه و روياه ، بل إن ظهور التصنيف للأحاديث و المروريات زمن صغار التابعين ، كان سبباً لتطوير مفهوم التخريج ، فظهر التخريج مع المصنفات التي روت الأحاديث و وأسندته ، بأن أخرجته للناس بعد أن كان في الخفاء ، وهذا أول ظهور للتخريج بمعناه العام الآخذ من فضيلة الإسناد ونشوء علمه (أي الإسناد). وسيظهر هذا المعنى أكثر عند من ذكر الأحاديث بأسانيدها ، وربما ناقش المؤلف أحوال الإسناد وربما أحوال المتن أيضا ، ويتضح هذا جلياً لمن راجع سنن الترمذي ، وهناك من اعتبر الترمذي أول من مارس التخريج ، إذ قصد إلى إيراد الحديث من طرق متعددة وألفاض مختلفة مع كلامه عن حال الحديث من حيث الصحة و الضعف.
Ø    المرحلة الثانية:
   ذكر أسانيد أخرى لأحاديث كتاب ذُكرت أسانيده من باب التقوية في الإسناد و الزيادة في المتن ، وتعلق بهذا المعنى استعمال التخريج بمعنى الإستخراج الذي جيء به طلبا لعلو الإسناد وللإطلاع على ألفاظ مزيدة وصحيحة ، وطلبا للزيادة في قوة الحديث في تعدد طرقه وكثرتها ، و من جانب آخر تضطر بعض حالات المرتحلين في طلب الحديث إلى الإنتقاء على الشيوخ والإنتخاب عليهم من حديثهم ، لتجنب المُعاد (أي المكرر) من رواياتهم ، وخاصة إذا كان المحدث مُكثراً.
o      ومن أبرز الذين حفظ لنا التاريخ في القرن الرابع الهجري ، أنهم صنفوا في تخريج الأفراد و الغرائب:
   ~ الإمام الدارقطني ، ومن كتبه " تخريج الفوائد المنتقاة " لأبي بكر محمد بن عبيد الله الكاتب الكرخي ت388هـ ،
o      وممن ألف أيضا في القرن الخامس الهجري:
  ~ الخطيب البغدادي وله " الفوائد المنتخبة الصحاح العوالي " تخريج الخطيب أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج القارئ البغدادي ت419هـ ، وهذه المرحلة كانت تسايرها مرحلة أخرى اشتغل فيها أهلها بإسناد أحاديث بقيت بغير إسناد في الكتب المصنفة التي رغب مصنفوها في الإسناد ، إذ وقع من بعضهم كمالك و الشافعي أنهم أوردوا في كتبهم بعض المراسيل و البلاغات والمعلقات ، و حتى البخاري في صحيحه ذكر بعض المعلقات التي لم يُسندها في مواضع أخرى منه على عادته .
o      وجاء من بعدهم من الحفاظ في القرن الرابع و الخامس فتصدو لتلك الأحاديث:
  ~ كالحافظ أبو بكر أحمد بن خالد بن يزيد القرطبي المعروف بابن الجباب ، فصنف " مسند حديث الموطأ " .
  ~ وصنف الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي الجوهري " مسند الموطأ " أيضا ، فهاتان مرحلتان (الأولى: الرواية و الإسناد) و الثانية مزج فيها القصدان (ذكر أسانيد أخرى للكتب المسندة و إسناد مالم يسند منها) ويمكن أن نضيف قصداً ثالثاً لهذه المرحلة: القصد إلى إسناد احاديث كتب لم تُسند كما صنع ابن حجر للأذكار للنووي.
Ø    المرحلة الثالثة:
   العزو و الدلالة على موضع الأحاديث مع بيان الحكم عليها ، و هذه المرحلة كانت بعد أن دُونت السنة. وكان سبب ظهور هذه المرحلة أنه بعد أن بَعُدَ الزمان و طالت الأسانيد، صار المتأخرون من المصنفين يكتفون بإيراد الأحاديث مُعلقة بدون إسناد ولا سيما من الفقهاء و الصوفية الذين لا عناية لهم بالرواية ، فحصل التوقف في الإحتجاج بها والإعتماد عليها فتصدى كثير من الحفاظ والمتحدتين لبعض المشهور والمتداول من تلك المصنفات ،  فخرَّجوا أحاديثها.
o      و المحاولات في التأليف فيه كانت بدايتها في القرن السادس الهجري ، ومن أوائل تلك المحاولات ما ذُكر عن أبي بكر محمد بن موسى الحازمي ، ذُكر أنه أسند أحاديث كتاب المهذب للشيرازي .
o      ومن أهل القرن الثامن الهجري:
  ~ شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي ت744هـ ، له كتاب " تخريج أحاديث المختصر الكبير " لابن الحاجب ،
  ~ و جمال الدين الزيلعي ت762هـ له " نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية " وله " تخريج الأحاديث و الآثار الواردة في تفسير الكشاف " للزمخشري .
  ~ بدر الدين محمد بن جماعة ت767هـ له " تخريج أحاديث الشرح الكبير" للرافعي  وهو شرحٌ لكتاب " الوجيز في الفقه " الشافعي للغزالي.
  ~ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير ت774هـ له " تحفة الطالب بمعرفة أحاديث المختصر" لابن الحاجب.
o      وممن اشتهر بالتصنيف في التخريج في القرن التاسع الهجري:
  ~ سراج الدين عمر بن علي بن الملقب  ت804هـ وله " البدر المنير في تخريج الأحاديث و الآثار الواقعة في الشرح الكبير" و له "خلاصة البدر المنير"  وله " منتقى خلاصة البدر المنير" .
  ~ زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي ت806هـ خرَّج أحاديث "الإحياء" للغزالي و سماه " إخبار الأحياء بأخبار الإحياء" وله " المُغني عن حمل الأسفار في الأسفار".
  ~ وممن اشتهر أيضا شهاب الدين أبوا الفضل أحمد بن علي الشهير بابن حجر العسقلاني ، له  "التلخيص الحبير" اختصر فيه كتاب "البدر المنير" لابن الملقن و "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" اختصر في نصب الراية للزيلعي وله أيضا " نتائج الأفكار بتخريج أحاديث الأذكار" وهو كتاب لم يُتْممه.
  وممن صنف في القرن العاشر الهجري:
  ~ محمد بن عبد الرحمن السخاوي ت902هـ له تخريج " أحاديث الغنية " للقطب الجيلاني سماه " البغية في تخريج أحاديث الغنية ".
  ~ وممن صنف كذلك جلال الدين السيوطي ت911هـ له " تخريج أحاديث الموطأ " و له " العناية في تخريج أحاديث الهداية " و له "مناهل الصفى في شرح الشفا " وله " نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير".
o      وممن صنف في القرن الحادي عشر:
  ~ الإمام المناوي ت1031هـ له " الفتح السماوي بتخريج أحاديث القاضي البيضاوي".
o      وممن صنف في القرن الثاني عشر:
  ~ شمس الدين أبو عبد الله بن محمد بن حسن بن همات الدمشقي ت1175هـ له " تحفة الراوي في تخريج أحاديث البيضاوي".
o      وفي القرن الرابع عشر:
  ~ أحمد بن الصديق الغماري، خرج أحاديث " التحفة المرضية " وسماه " نيل الزلفة بتخريج أحاديث التحفة المرضية " وخرج أيضا أحاديث " بداية المجتهد " لابن المرشد.

  وقبل الإنتقال إلى الحديث عن أهمية التخريج فمن الضروري أن نختم الكلام عن قضية التأريخ بذكر ملاحظتين مهمتين:
1.   أن تأريخ التخريج مرتبط بالحاجة إلى توثيق صحة نسبة الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2.   أن علم التخريج بقواعده وأصوله لم يحتج إليه المتقدمون ، لأن اطلاعهم على مصادر السنة كان اطلاعا واسعا. وصلتهم بمصادر الحديث الأصلية كانت وثيقة ، فكانوا عندما يحتاجون للإستشهاد لحديث ، سرعان ما يتذكرون موضعه في كتب السنة وهم على علم بطريقة تأليف تلك المصنفات وترتيبها ، لذلك يسهل عليهم الإستفادة منها. إلا أن هذا سيتغير عند المتأخرين ، فاستجابوا بهذه الحاجة بممارسة التخريج، وقد ذكرنا مصنفات في ذلك ، كما أن للمعاصرين مشاركات في هذا العلم ببيان قواعده وطرقه.

o      وهذه بعض المراجع التي يمكن لكم كطلاب أن تستعينوا بها :
  ~ "حصول التفريج بأصول التخريج" لأحمد بن محمد بن الصديق الغماري.
  ~ " أصول التخريج ودراسة الأسانيد" لمحمود الطحان.
  ~ " كشف اللثام عن اسرار تخريج أحاديث سيد الأنام" لعبد الموجود محمد عبداللطيف.
  ~ "طرق تخريج الحديث النبوي" للدكتور عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي.
  ~ " التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل" للشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد.
  ~ "علم تخريج الأحاديث " لمحمد محمود بكار.
~ " المدخل إلى تخريج الأحاديث والآثار والحكم عليها " للدكتور أبو بكر عبد الصمد بن بكر آل عابد.
  ~ " تخريج الحديث - نشأته ومنهجيته " للشيخ أبي الليث الخيرآبادي.
~ " كيف ندرس علم تخريج الحديث " للدكتور حمزة عبد الله المليباري/ والدكتور سلطان العكايلة.

تمت المحاضرة بحمد الله
لتحميل المحاضرة

0 تعليقات على " المحاضرة الخامسة في علم التخريج دة. هاجر جميل "