الجمعة، 4 يناير 2019

مدخل لدراسة علوم الحديث (المحاضرة الثامنة)

كلية الشريعة

مصطلح الحديث  /// المحاضرة الثامنة  ///  د. عبد الكريم الخلفي

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وأله وصحبه

التحمل و الأداء

التحمل: هو تلقي الحديث و أخده عن الشيوخ

الأداء: هو تبليغ الحديث بصورة من صور الأداء والتحمل بأحد ألفاظ الأداء مثل : سمعت ، أخبرنا ...

√ شروط تحمل الأداء

يشترط في فيمن يتحمل الحديث أن يكون :
- مميزا
- ضابطا
يشترط فيمن يؤدي الحديث أن يكون :
1-  مسلما
2-  بالغا
3- عاقلا
4-  سليما من أسباب الفسق
5-  سليما من خوارم المروءة
6-  ضابطا :
-  ضبط سطر
-  ضبط صدر

√ شروط المروي

1- أن لا يعارض ما هو أقوى منه
2- ألا يحيل العقل والحس و المشاهدة قبوله
3- ألا ينفرد الراوي بخبر جرت العادة بأن ينقله عدد كبير يصل إلى حد المتواتر
4- الا يكون موضوع الخبر مما تعم به البلوى
5- الا يعمل الراوي بخلاف ما روىٰ

طرق التحمل

1- السماع
2- القراءة
3- الاجازة
4- المناولة
5- المكاتبة
6- الإعلام
7- الوصية
8- الوجادة

√ أولا :السماع

تعريفه : السماع من لفظ الشيخ مجردا مصحوبا بالإملاء من حفظه أو من كتابه .
∆ درجة السماع من لفظ الشيخ :
هي أقوى طرق التحمل و اعلاها عند جمهور العلماء.
و هي وسلية التحمل الأولى التي أخذ الصحابة بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
∆ صيغ أداء السماع :
يجوز للسامع من لفظ الشيخ أن يؤدي سماعة بصيغة من الصيغ التالية : حدثنا - أخبرنا - أنبأنا- أملى علينا - سمعت فلانا - قال لنا فلان .
أرفعها: سمعت - حدثنا - حدثني - أخبرنا .
¶ خصص بعض أهل العلم "أخبرنا " بالقراءة على الشيخ ثم " أنبأنا" و هو قليل الاستعمال .
¶ أما " قال لنا فلان " " ذكر لنا" فكحدثنا غير أنه لائق بسماع المذاكرة
¶ أوضح العبارات التي يؤدى بها السماع : قال و ذكر ، من غير لي أو لنا ، و هو أيضا محمول على السماع إذا عرف اللقاء .

√ ثانيا : القراءة على الشيخ أو العرض

تعريفها : أن تقرأ على الشيخ بنفسك
أو أن يقرأ غيرك و أنت تسمع ، من كتاب أو حفظ ، و سواء حفظ الشيخ ما يُقرأ عليه أم لا إذا أمسك أصله هو أو ثقة غيره .
و سماها المحدثون " عرضا "
∆ درجة القراءة او العرض
القراءة على الشيخ و الرواية بها صحيحة بلا خلاف ، لكن الخلاف في هل هي مثل السماع أولا .
حيث اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال :
القول الاول : أنها مثل السماع في الرتبة و هو مذهب معظم علماء الحجاز و الكوفة ومذهب مالك و أصحابه و أشياخه و مذهب البخاري .
القول الثاني: أنها ارفع من السماع ، و هو منقول عن ابي حنيفة و ابن ذئب و غيرهما .
اقول الثالث : انها دون السماع في الرتبة ، وهو محكي عن جمهور علماء المشرق ، وهو صحيح .
∆ صيغ أداء القراءة أو العرض
1- أن يقول : قرأت على فلان , أو قُرئ على فلان وأنا أسمع فأقر به : و هذه الصيغة هي أوجد و أسلم .
2- أن تكون مقيدة بالقراءة مثل : حدثنا فلان قراءة أو أخبرنا قراءة عليه .
3- أما إطلاق حدثنا أو أخبرنا من غير قيد القراءة فقد اختلفوا فيه على مذاهب :
¶ منع اطلاقها : و هو مري عن ابن المبارك و ابن حنبل و النسائي
¶ جواز اطلاقها : و هو مذهب معظم العلماء ممن يسوي بين القراءة و السماع
¶ منع اطلاق حدثنا ، و جواز إطلاق أخبرنا : و هو مذهب جمهور علماء المشرق .


√ ثالثا : الإجازة

تعريفها : هو أن يروي الطالب عن شيخه بعض مروياته أو كل مروياته دون أن يسمع منه أو يقرأ عليه ، فيأذن له بذلك ، فيروي عنه بموجب ذلك الإذن.
∆ أنواع الإجازة : سبعة أنواع
النوع الاول : إجازة معين لمعين : كأن يقول أجزتك الكتاب الفلاني ، و هو أعلى أنواعها و جواز العمل بها .
النوع الثاني : إجازة غير معين لمعين : كأن يقول أجزتك جميع مروياتي، فالمجاز له معين و المُجاز غير معين ، وجواز العمل بها.
النوع الثالث : أن يخبر لغير معين : بوصف العموم كأن يقول : أجزت المسلمين أو كل أحد .
النوع الرابع: بمجهول أو لمجهول كأن يقول : أجزتك كتاب السنن و هو يقصد كتابا من كتب السنن من غير تعيين ، أو اجزت لمحمد بن خالد الدمشقي ، و هناك جماعة يشتركون في هذا الاسم، و لم يعن المُجاز منهم .
النوع الخامس : الاجازة لمعدوم : كأن يقول أجزت لمن يولد لفلان و لعقبه ما تناسلوا .
النوع السادس: الاجازة بما لم يتحمله المجيز أصلا ليرويه المجاز له إذا تحمله المجيز .
النوع السابع : إجازة المجاز كأن يقول : أجزتك مجازاتي أو اجزت لك رواية ما أجيز لي روايته .

√ رابعا : المناولة

تعريفها : إعطاء الشيخ للطالب شيئا من مروياته ثم يقول اروه عني.
∆ أنواع المناولة:
المناولة ثلاثة أنواع :
النوع الاول : المناولة المقرونة بالإجازة مع التمكين : و هي أعلى انواع الاجازة على الإطلاق و لها صور :
1- ان يدفع الشيخ للطالب أصله أو فرعا مقابلا به و يقول له هذا من مروياتي فاروه عني ثم يمكنه من اصله ،او يقول له خذه او انسخه و قابل به ثم رُدّه لي.
2- ان يجيء الطالب أو جزء من حديث الشيخ فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ و هو عارف مستيقظ ثم يعيده إليه ، و يقول له هو حديثي اروه عني ، أو اجزت لك روايته.
3- أن يناول الشيخ الطالب و يجيزه له ، ثم يمسكه عنده و لا يمكنه منه .
4- أن يأتيه الطالب لكتابة أو جزء و يقول له هذه روايتك فناولينها او أجز لي روايتها.
النوع الثاني : المناولة المقرونة بالإذن دون التمكين : فهي لا تختلف عن الإجازة
النوع الثالث: المناولة المجردة عن الاجازة و التمكين : كأن يقول الشيخ هذا من حديثي دون ان يأذن له بروايته أو يناوله أصله .
∆ صيغ أداء المناولة و الإجازة
اختلف المحدثون في الصيغ التي يودى بها الاجازة و المناولة :
1- جوزت جماعة من العلماء" حدثنا و أخبرنا " في الإجازة و المناولة
2- قال الآخرون يجب تخصيصها بعبارة تشعر بذلك : كحدثنا مناولة و إجازة أو أذن له فيه .

√ خامسا : المكاتبة أو الكتابة

∆ تعريفها : أن يكتب الشيخ مسموعاته أو شيئا منها لحاضر عنده أو غائب عنه بخطه أو بأمره .
حكمها : المشهور عند أهل الحديث جواز العمل بها فهي في مرتبة الإجازة
∆ أنواعها :
النوع الاول : مكاتبة مقرونة بالإجازة و هي في حكم المناولة المقرونة بالإجازة.
و هذا النوع يعتبر من المسند .
و صيغته : أجزتك ما كتبته لك - أو ما كتبت به لك .
النوع الثاني : مكاتبة مجردة عن الإجازة : و هذا النوع مختلف فيه لتجرده عن الإذن ، لكن الجمهور جوزها لأنها حتى و لو لم تقترن بالإذن صريحا ، فهي مقترنة به ضمنيا .
فالمكاتبة قوية لكن تزيد قوتها إذا قرنت بالإجازة
∆ صيغتها : كتب فلان قال حدثنا فلان
أخبرني فلان مكاتبة أو كتابة

√ سادسا: الإعلام

تعريفه : هو أن يعلم الشيخ الطالب أن هذا الحديث أو الكتاب سمعه من فلان ، دون أن يأذن له في روايته عنه .
اختلف العلماء في الرواية بالإعلام.
1-  جوزها كثير من العلماء ، و زادوا أنه لا يحتاج للأذن في روايتها ، حتى و إن قال له لا تروي عني .
2- عدم جواز الرواية بها و هو الصحيح الذي اختاره بن الصلاح ؛ لأنه قد يكون لم يأذن له في روايته لخلل يعرفه فيه ، لكن يجب العمل به إن صح مسنده من طريق آخر .

√ سابعا : الوصية

تعريفها : هي أن يوصي الراوي عند موته أو سفره بكتاب يرويه لشخص و هي من طرق التحمل الضعيفة .
¶ الرواية بالوصية
اختلف العلماء في الرواية بها:
1-  جوز الرواية بها بعض العلماء و قالوا : أنه بمجرد أن دفع له مروياته ففيه نوع من الإذن و شبهها من العرض .
2- عدم جوازها و قال بها البخاري

√ ثامنا : الوجادة

تعريفها : أن يجد المرء حدثنا أو كتابا بخط شخص بإسناده لنفسه فيحدث به، وهو لم يلقه و لم يسمع منه ذلك الذي وجده ، فيرى الأحاديث على سبيل الحكاية عند الوقوف بالخط و المعرفة .
∆ الرواية و العمل بها:
اختلف العلماء في صحة الرواية بها :
1-  منهم من عدها من المنقطع و المرسل في الحكم .
2-  قال ابن كثير : هي ليست من باب الرواية و إنما هي حكاية عما وجد في الكتب .
3- قال السخاوي : اجتمع في العمل بها ثلاثة أقوال : المنع ، الوجوب ، الجواز ؛ و الصواب هو الوجوب لأننا في هذا الزمان اصبحت الرواية متعسرة
∆ صيغها : وجدت بخط فلان أو قرأت بخط فلان
أو في كتاب فلان بخطه: أخبرنا فلان بن فلان و يذكر شيخه و يسوق الإسناد و المتن .

لتحميل المحاضرة بصيغة Word 

0 تعليقات على " مدخل لدراسة علوم الحديث (المحاضرة الثامنة) "