الثلاثاء، 5 فبراير 2019

المحاضرة الثانية - الأدلة الشرعية - أيت المكي

أصول الفقه


محاضرات مادة أصول الفقه الأدلة الشرعية
للدكتور عبد العزيز أيت المكي
الفصل الثاني - فوج ¾

المحاضرة الثانية

الأدلة الشرعية

*تعريف الدليل:
·       لغة: ما فيه دلالة وإرشاد إلى أي أمر من الأمور، وقيل في معناه: الهادي إلى أي شيء حسي أو معنوي، خير أو شر.
·       وفي اصطلاح الأصوليين : ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.والمطلوب الخبري هو الحكم الشرعي.
 * ترتيب الأدلة و دليله :
القرآن   :    قال تعالى: {أطيعوا الله}
السنة    :    قال تعالى: {و أطيعوا الرسول }
الإجماع :    قال تعالى: { و اولي الامر منكم }
القياس  :    قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تومنون بالله و اليوم الاخر ذلك خير و أحسن تاويلا } .

*  دليل الترتيب :
1.   الآية القرآنية السابقة :{ يا أيها الذين أمنوا اطيعو الله وأطيعوا الرسول و اولي الامر منكم ........}.
2.   حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قائلا له: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن قال: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ ........إلى آخر الحديث. "
3.   صنيع ابي بكر و عمر رضي الله عنهما.
4.   وصية عمر رضي الله عنه للقاضي شُرَيْح : إقض بمكتاب الله فإن لم تجد فبقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أي سنته، فإن لم تجد فاقض بما استبان لك من أئمة المهتدين، فإن لم تجد فاجتهد رأيك، واستشر أهل العلم والصلاح. ومثل هذا كان يقول ابن مسعود رضي الله عنهم جميعا .
*تقسيمات الأدلة:
o    القسم الأول
·       الادلة المتفق عليها والمختلف عليها، وهي بهذا الإعتبار أنواع هي:
1.   ما كان محل اتفاق بين أئمة المسلمين، وهو القرآن الكريم والسنة النبوية.
2.   وهو ما كان محل اتفاق بين جمهور المسلمين، وهو الإجماع والقياس. فالإجماع خالف فيه بعض المعنزلة وبعض الخوارج، والقياس خالف فيه الظاهرية والجعفرية.
وعلى هذا فالقرآن الكريم هو أصل الأصول، ومصدر المصادر، ومرجع الأدلة جميعا.
o    القسم الثاني:
·       الأدلة الأصلية والأدلة التبعية.
o    القسم الثالث:
·       الأدلة من حيث رجوعها إلى النقل أو الرأي وتنقسم إلى قسمين:
أدلة نقلية وأدلة عقلية.
1.   فالأدلة النقلية هي : الكتاب والسنة، ويلحق بها الإجماع، ومذهب الصحابي، وشرع من قبلنا، على رأي من يأخذ بهذه الأدلة، ويعتبرها مصادر للتشريع.
2.   والأدلة العقلية هي : التي ترجع إلى النظر والرأي، وهذا النوع هو القياس، ويلحق به الإستحسان، والمصالح المرسلة، وإنما كان هذا النوع عقليا لأن مرده إلى النظر والرأي، لا إلى أمر منقول من الشارع الحكيم.

الدليل الأول " القرآن الكريم "
أولا: تعريف القرآن الكريم:

هو اللفظ العربي المعجز بسورة منه المنزل وحيا على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المنقول إلينا بالتواتر المحفوظ في المصاحف المتعبد بتلاوته .
·       تحليل التعريف
اللفظ العربي:
 فيه إشارة إلى أن القرآن هو باللفظ والمعنى، وليس المعنى فقط، وعلى ذلك إجماع العلماء، ولذلك لا يسمى ما ترجم من القرآن إلى لغة أخرى غير العربية قرآنا على هذا التعريف المتفق عليه لدى المسلمين، ولكن فقط تفسيرا له.
المعجز بسورة منه :
العجز في اللغة الضعف، وأعجزه وجده عاجزا، ومنه المعجزة لما تظهره من عجز الآخرين وقصورهم عن الإتيان بمثله، والمعجزة في الإصطلاح: الأمر الخارق للعادة.
   ولا بد عند الأصوليين لتحقق الإعجاز من توفر شروط ثلاثة وهي:
1.   التحدي: بأن يكون الأمر الخارق للعادة مصحوبا بالتحدي للخصم أن يأتي بمثله وإلا لم يكن معجزة، فيخرج من ذلك كل أنواع الكرامات التي تظهر على أيدي الصالحين، لأنها غير مصحوبة بالتحدي.
2.   المقتضى: بأن يكون أمام الخصم دافع لمضاهاتها والإتيان بمثلها، فلو كان الخصم غافلا عنها غير مجتهد في الإتيان بمثلها لم تكن معجزة في حقه، لأن العجز لا يظهر إلا عند التصدي أو مكان التصدي للمضاهاة.
3.   إنتفاء المانع: وذلك بأن لا يكون أمام الخصم أي مانع من مضاهاتها إلا عجزه المطلق، فلو كان الخصم لم يسمع بها أو لم يفهمها، فإنها لاتعتبر معجزة في حقه، لأن عجزه لا يثبت هنا مع قيام المانع.
وقد تحققت للقرآن الكريم هذه الشروط كلها.
المنزل وحيا على محمد صلى الله عليه وسلم:
يخرج بهذا القيد السنة النبوية الشريفة،فإنها ليست وحيا إذ المقصود بالوحي هنا الوحي الظاهر، فإن قيل خرجت بقولنا اللفظ المعجز إذ لا إعجاز في السنة الشريفة.
المنقول إلينا بالتواتر:
 نقل إلينا متواترا من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى زمننا هذا،  ويخرج بهذا القيد كل القراءات الشاذة والآحادية والمشهورة، لأنها لم ترد إلينا بالتواثر، وهي الروايات فوق العشرة المتواترة.
ولصحة التواتر شروط  ثلاثة، هي:
1.   أن يبلغ عدد الرواة حدا يحيل العقل معه تواطؤهم على الكذب لكثرتهم وتعدد مشاربهم ونزعاتهم وغير ذلك.
2.   أن يتوفر هذا العدد في القرون كلها.
3.   أن يكون الخبر معتمدا على الحس والمشاهدة.
المحفوظ في المصاحف:
      هذا القيد يثخرج ما نُسخ لفظه وبقي حكمهمن القرآن، من أمثال قوله تعالى : { الشيخ                والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله}، فإنه ليس من القرآن لعدم وروده في المصحف.
      والمقصود هنا بالمصاحف، المصاحف التي كُتبت في عهد سيدنا عثمان بن عفان، وأجمع المسلمون على صحتها، ولا يدخل فيها المصاحف الخاصة ببعض الصحابة، كمصحف أبي بن كعب، ومصحف ابن مسعود وغيرهما رضوان الله عليهم.
المحفوظ في المصاحف:
ويخرج بهذا القيد جميع أنواع السنة الشريفة، ومنها الحديث القدسي.
ثانيا : اسماء القران الكريم:

القرآن ~ الفرقان ~ الكتاب ~ التنزيل ~ الذكر
ثالثا : الحكمة من تنزيل القرآن منجما :
·       تثبيث فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم.
·       الرد على شبه المشركين.
·       تيسير حفظه على النبي صلى الله عليه وسلم.
·       مراعاة لتدرج الأحكام.
·       مسايرة الحوادث المستجدة .

رابعا : حجية القرآن الكريم:
·       إعجازه، فالقرآن معجزة من النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة، تحدى بها العالمين فعجزوا عن الإتيان بمثلها، وقد تبث للقرآن كل شروط المعجزة كما تقدم معنا في تحليل تعريف القرآن الكريم.
·       ما جاء في القرآن الكريم نفسه مما يدل على أنه من الله مثل قوله تعالى: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وقوله تعالى: { إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا}
خامسا : دلالة آيات القرآن:
·       نص قطعي الدلالة على حكمه :
ما دل على معنى متعين فهمه منه ولا يحتمل تأويلا ولا مجال لفهم معنى غيره ومنه قوله تعالى { و لكم نصف ما ترك ازوٰجكم إن لم يكن لهن ولد } .
·       نص ظني الدلالة على حكمه :
ما دل على معنى و لكن يحتمل أن يؤول و يصرف عن هذا المعنى و يراد منه معنى غيره ومنه قوله تعالى: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}.
سادسا: بعض وجوه إعجاز القرآن:
·       بلاغته التي أبهرت فصحاء العرب، حيث لم يعهد مثله لا في منظوم ولا منثور.
·       اخباره بوقائع تحدث في المستقبل، وقد حدثت فعلا كمثال ماجاء في سورة الروم:
{ غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ...........}.
·       اخباره بوقائع الأمم السابقة.
·       اشارته إلى كثير من الحقائق الكونية والعلمية التي أثبتها العلم الحديث.

ثامنا : أحكام القرآن :
·       احكام اعتقادية : وهي المتعلقة بما يجب على الإنسان اعتقاده في وجود الله تعالى وتوحيده والملائكة والكتب والرسل واليوم الاخر.
·       احكام اخلاقية : وهي ما يتعلق بما يجب على المكلف أن يتحلى به من الفضائل ويتخلى عنه من الرذائل .
·       احكام الأعمال : وهي ما يصدر عن المكلف من أقوال وأفعال وعقود وتصرفات وهذا هو فقه القرآن، ويشمل نوعين :
1.   أحكام العبادات : من صلاة و صيام  وحج وزكاة ...
2.   أحكام المعاملات : من عقود و تصرفات و جنايات وعقوبات ونحوها مما ينظم العلاقات الاجتماعية . (الأحوال الشخصية، أحكام المرافعات).
تمت بحمد الله
نسألكم خالص الدعاء

لتحميل المحاضرة بصيغة PDF
PDF تحميل إنقر هنا
لتحميل المحاضرة بصيغة WORD
1 تعليقات على " المحاضرة الثانية - الأدلة الشرعية - أيت المكي "

جزاكم الله خيرا أسلوب مبسط رائع