الأربعاء، 20 فبراير 2019

المحاضرة الثالثة في مادة علوم القرآن

علوم القرآن


بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة الثالثة في مادة: علوم القرآن، فوج ¾
الدكتور محمد إدريسي طاهري
**********************************
أسباب النزول
·       الهدف من النزول:
نزل القرآن ليهدي الإنسانية إلى المحجة الواضحة ، ويرشدها إلى الطريق المستقيم ، ويقيم لها أسس الحياة الفاضلة التي تقوم دعامتها على الإيمان بالله ورسالاته ، ويقرر أحوال الماضي ، ووقائع الحاضر ، وأخبار المستقبل ، ويبين أحكام الشريعة. وأكثر القرآن نزل ابتداءً لهذه الأهداف العامة.
·       مصادر أسباب النزول:
أهم مصادر إستيقاء أسباب النزول هي على التوالي:
1.    كتب السنة التي تعتمد على الرواية.
2.    كتب السيرة النبوية.
3.    كتب التفسير ، ولا سيما التفاسير التي أعتُمد فيها المأثور.
4.    مصادر علوم القرآن.
5.    المصادر التي أفردت في التأليف في أسباب النزول . فقد إعتنى الباحثون في علوم القرآن بمعرفة سبب النزول ، ولمسوا شدة الحاجة إليه في تفسير القرآن فأفرده جماعة منهم بالتاليف ، ومن أشهرهم شيخ البخاري ( أبو الحسن علي بن المديني ت234 هـ) ، ثم (الإمام الواحدي) في كتابه أسباب النزول ، ثم شيخ الإسلام (أبو الفضل شهاب الدين الحافظ ابن حجر العسقلاني) الذي ألف كتابا في اسباب النزول إطلع السيوطي على جزء من مسودته ولم يتيسر له الوقوف عليه كاملا ، ثم  (السيوطي) الذي قال عن نفسه: (وقد ألفت فيه كتابا حافلا موجزا محررا لم يُؤلَّف مثله في هذا النوع ، سميته " لباب المنقول في أسباب النزول" .
·       تعريف سبب النزول:
   "هو ما نزلت الآية أو الآيات عَقِبه متحدثة عن حادثة مخصوصة أو مجيبة عن سؤال ، مبينة لحكمه زمن وقوعه".
وسبب النزول بعد هذا التعريف يكون قاصرا على أمرين:
1.    أن تحدث حادثة فينزل القرآن الكريم بشأنها:
مثال على ذلك: كالذي رُوي عن ابن عباس قال:{ وأنذر عشيرتك الأقربين} (الشعراء 214 ) . . خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا ، فهتف: يا صباحاه ، فاجتمعوا إليه ، فقال: ارايتكم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مُصَدِّقِيَّ ؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبا ، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال ابو لهب: تباً لك ، إنما جمعتنا لهذا ؟ ثم قام. فنزلت هذه السورة: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} (المسد 1).
2.    أن يُسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فيتنزل القرآن ببيان الحكم فيه ، كالذي كان من خولة بنت ثعلبة عندما ظاهر[1] منها زوجها أوس بن الصامت ، فذهبت تشتكي من ذلك ، عن عائشة قالت: (تبارك الذي وسع سمعه كل شيء ، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي تقول: يا رسول الله ، أكل شبابي ونثرتُ له بطني حتى إذا كبُر سني وانقطع ولدي ظَاهَرَ مني ! اللهم إني أشكو غليك ، قالت: فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها}.
ولا يعني هذا أن يلتمس الإنسان لكل آية سببا ، فإن القرآن لم يكن نزوله وقفاً على الحوادث والوقائع ، أو على السؤال والإستفسار ، بل كان القرآن يتنزل ابتداءً ، بعقائد الإيمان ، وواجبات الإسلام ، وشرائع الله تعالى ، في حياة الفرد وحياة الجماعة ، قال  " الجعبري "[2]  : (نزل القرآن على قسمين: قسم نزل ابتداءً ، وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال).
    ولذا يُعرف سبب النزول بما يأتي: ( هو ما نزل قرآن بشأنه وقت وقوعه كحادثة أو سؤال)


________________________
 [1]   الظهار: أن يقول الرجل لامرأته:  أنت علي كظهر أمي ، واختلفوا في غير هذه  الصورة. 
 [2]    هو برهان الدين إبراهيم بن عمر ، كان له عناية بعلوم القرآن ، فألف  " روضة الطرائف في رسم المصاحف " ت 732 هـ   

                                               تمت المحاضرة بحمد الله 
لتحميل المحاضرة



"إن أصبت فبتوفيق من الله، فأعينوني بالدعاء،
وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، فقوموني"




0 تعليقات على " المحاضرة الثالثة في مادة علوم القرآن "