الخميس، 21 فبراير 2019

المحاضرة الرابعة في علم التخريج دة. هاجر جميل

علوم الحديث


بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة الرابعة في مادة علوم الحديث للفصل الثاني فوج ¾
للدكتورة / هاجر جميل

·        قواعد القاسمي في التحديث:

     المتابعة : هي طرق واسانيد أخرى لحديث صحابي واحد فكل طريق منها متابع للآخر.
       مثل ما روى الشافعي عن شيخه مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  ( كذا وكذا...) .
       ورواه البخاري عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك. ..... عن ابن عمر.

     وقوله شواهده: فيريد بالشواهد حسب الرأي العام، أن يروي صحابيان فأكثر حديثا واحدا باللفظ أو بالمعنى فكل صحابي منهما شاهد للآخر.
       ويُشترط في الطرق والقواعد ،  أن توصلنا إلى أماكن الحديث في مصادره الأصلية ، وقد عرفتم ان المصدر الاصلي ، لابد أن يكون صاحبه من أهل الحديث المعتبرين وان يكون منهجه في كتابه معروفا.
       أما المصدر شبه الأصلي ، فيريد به الكتب التي تنقل الأحاديث من مصادرها الأصلية بأسانيدها (مثل تفسير ابن كثير ينقل عن ابن مردويه) ، فهي شبيهة بالاصلية من جهة نقلها لأحاديث بأسانيدها الأصلية .
       وأما المصدر الغير الأصلي فهي الكتب التي تنقل الأحاديث من المصادر الأصلية بغير اسانيدها ، ولا يصح تجاوز المصدر الاصلي إلى غيره إلا ان فُقِدَ واستحال الوصول إليه .
      وصيغة التخريج في المصدر الاصلي فتكون بأخرجه أو رواه البخاري مثلا .
      أما التخرج من المصادر شبه الأصلية فيكون بقولنا أخرجه أو رواه ابن مردويه في تفسيره لأنه صاحب اسناد ، أو نقول : أورده ابن كثير في تفسيره وعزاه إلى ابن مردويه.
       أما التخريج من المصدر غير الأصلي فيكون بقولنا: أخرجه أو رواه أحمد في زهده مثلا  كما في الجامع الصغير للسيوطي ، أو نقول ذكره أو أورده السيوطي في الجامع الصغير وعزاه إلى زهد أحمد .
      و لا يجوز استعمال كلمتي أخرجه ورواه للتعبير عن تخريج الحديث من المصادر شبه الأصلية و غير الأصلية لأن كلمتي أخرجه ورواه خاصتان بمن يروي الأحاديث بإسناده.

·        مصادر الرواية الحديثية: 

1.      الموطآت :
هي المؤلفات الحديثية التي رُتبت على الأبواب ومن أشهرها موطأ الإمام مالك وله روايات متعددة أشهرها : رواية يحيى ابن يحيى الليثي ورواية محمد بن الحسن الشيباني و رواية أبي مصعب الزهري .
      وذكر يحيى ابن معين أن أثبت الناس للموطأ ، عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله التنيسي بعده ، وتبعه في ذلك المدني و النسائي ،  بينما يرى ابوا حاتم أن أثبت أصحاب مالك و أوثقهم معن بن عيسى ، وصرَّح بن فرحون أن ابن القاسم أثبتُ من سائر الرواة ، في حين يرى محمد ابن عبد الحكم أن أثبتَ الناس في ذلك ابن وهب .

2.     الصِّحاح:
     وهي الكتب التي اشترط أصحابها أن لا يخرجوا فيها إلا حديثا صحيحا عندهم ، وأشهر كتب الصحاح صحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، صحيح ابن حبان ، صحيح ابن خزيمة ، و المستدرك على الصحيحين كمستدرك الإمام النيسابوري .

3.     الجوامع:
     هي الكتب الحديث المرتبة على الأبواب التي يوجد فيها أحاديث في جميع موضوعات الدين و ابوابه ، وعددها ثمانية أبواب وهي: العقائد و الاحكام و السير و الآداب و التفسير و الفتن و أشراط الساعة و المناقب ، ومن أشهر كتب الجوامع: الجامع الصحيح للإمام البخاري و الجامع الصحيح  للإمام مسلم والجامع للترمذي.

4.     السُّنن:
    هي الكتب التي تجمع أحاديث الأحكام المرفوعة و المرتبة على  أبواب الفقه ، و ليس فيها شيء من الموقوف لأن الموقوف  لايسمى في اصطلاحهم سنة ، إنما يسمى حديثا.  ومن أشهر كتب السنن: سنن  أبي داود وسنن الترمذي و سنن النسائي وسنن ابن ماجة ، وإن وجدت حديثا ذُكر فيه : رواه الثلاثة ، فالمراد بالثلاثة : أبو داوود ووالترمذي والنسائي فقط دون ابن ماجة .

5.     المسانيد:
      المُسند هو الكتاب الذي تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة رضي الله عنهم ، بحيث يوافق حروف الهجاء أو يوافق السوابق الإسلامية أو شرافة النسب. و أشهر المسانيد مسند الإمام أحمد و مسند أبي يعلى الموصلي و مسند أبي داوود الطيالسي و المسند للحميدي .

6.     المعاجم:
     و هو كتاب تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الشيوخ و الغالب عليها إتباع حروف الهجاء ، وأشهرها معاجم الطبراني الثلاثة ، فالمعجم الصغير و الأوسط رتب عليه أسماء الشيوخ و المعجم الكبير رتب فيه الأحاديث على مسانيد الصحابة.                و المعجم الكبير صار لشهرته إذا قيل رواه الطبراني يُتجهُ إلى المعجم الكبير.
7.     المصنفات:
     هي كتب مرتبة على الأبواب لكنها تشتمل على الحديث الموقوف و المقطوع و المرفوع ، ومن أشهرها : مصنف عبد الرزاق الصنعاني و مصنف ابي بكر بن أبي شيبة .

8.     المستدركات على الصحيحين : 
         وهي المصنفات التي جمعت الأحاديث التي على شرط البخاري ومسلم وليس بمذكور في كتابهما ومن أبرز الأمثلة كتاب الإلزامات للدارقطني وكتاب المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله بن الحاكم .

9.     المستخرجات على الصحيحين  :
       موضوع المستخرج كما قال العراقي: أن يأتي المصنف إلى كتاب فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب ، فيجتمع معه في شيخه أو شيخ شيخه ، وأشهر المستخرجات على الصحيحين ، المستخرج للإسماعيلي و المستخرج للبرقاني و مستخرج الغطريفي.
      ومن المستخرجات على السنن: (على سنن أبي داود مثلا) : مستخرج قاسم ابن اصبغ و ابن بكر منجويه الأصبهاني.

·        نشأت علم التخريج:
      إن الحديث عن تاريخ نشوء التخريج يحتاج إلى كثير من التدقيق و التحقيق ، لترابط الأسباب و الأحداث المنشئة لوجوده بين الفنون العلمية و المعرفية ، و قبل أن يبدأ الشيء في الظهور لابد أن تسبقه علامات و أسباب تنتهي به إلى هذا الضهور ،  بعد أن لم يكن ، فينشأ حينها نشأتا أخرى بعد أن كان في الخفاء ينشأ ويتكون ، و لعل أُولى إرهاصات ضهور التخريج ، ظهور الإسناد  والحاجة اليه وذلك كان زمن الصحابة و التابعين ، بل وفي حياته صلى الله عليه وسلم ، فقد كانوا لا يقبلون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً إلا بعد التثبت و التحقق و طلب الشاهد و المتابع ، وقد كان ذلك منهم رضي الله عنهم إحتياطا لدين الله وامتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم: (من كذب عليَّ مُتعمدا فليتبوأ مقعده من النار) ، حتى إن الصحابة رضوان الله عليهم مبالغةً منهم في الامتثال رُوية عنهم مواقف قوية فتثبتوا وخافوا من الكذب على رسول الله.
     ومن ذلك أن الجدة جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه تلتمس أن تُوَرَّث ، فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئا وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لك شيء ، ثم سأل الناس ، فقام المغيرة ابن شعبة فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس ، فقال له رضي الله عنه هل معك أحد ؟ فشهِد محمد ابن مسلمة بمثل ذلك فانجزه لها أبو بكر.
     وقد اتسع أمر التثبت بعد حدوث الفتنة حتى أن ابن عباس رضي الله عنه يقول:  إنَّا  كُنا إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إبتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا ، فلما رَكِبَ الناس الصعب و الذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف ، وصنيعهم هذا مع الحديث وضع شروطا و ضوابط للرواية كانت سببا في ضهور علم الأسناد و علم الجرح والتعديل ، وممن أرَّخَ لهذين العلمين: محمد ابن سيرين وهو من أئمة التابعين ، قال رضي الله عنه: لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم ، فينضر إلى أهل السنة فيُؤخذ حديثهم وينضر إلى أهل البدع فلم يُؤخذ عنهم .
قال عبد الله بن المبارك:
 ( الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء).
وقال الشافعي :
(مثل الذي يطلب الحديث بل إسناد كمثل حاطب ليل يحمل حزمة الحطب، فيهاَ أَفعى تلدغه وهو لا يدري).

تمت المحاضرة بحمد الله
لتحميل المحاضرات


"إن أصبت فبتوفيق من الله، فأعينوني بالدعاء،
وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، فقوموني"
0 تعليقات على " المحاضرة الرابعة في علم التخريج دة. هاجر جميل "