-->

الجمعة، 1 فبراير 2019

علم التخريج - المحاضرة الاولى


بسم الله الرحمن الرحيم

المحاضرة الأولى في مادة علوم االحديث - علم التخريج

للدكتورة / هاجر جميل
بتاريخ 2019/01/31

مقدمة عن مدى الحاجة إلى هذا العلم، وعلاقته بالسنة:
        أن الحديث دين تعبدنا الله بما فيه من أمر ونهي , وحضر وإباحة , ومن ثم فلا يليق بمسلم ــ فضلاً عن طالب علم - أن يستشهد بأي حديث أو يرويه إلا بعد معرفة من رواه من الأئمة , وما درجته من الصحة والحسن أو الضعف , ويؤكد ذلك أمور:
- قوله تعالى :  )ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً( (سورة الإسراء:36)
  -ما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث سمرة والمغيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ”من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين“.
  -القاعدة الشرعية المشهورة ((ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)).
  -أن تخريج الحديث يعد أمانة علمية كما هو مقرر في المنهجية العلمية.

وخلاصة هذا القول أن أهمية هذا العلم تكمن في:

كونه يتعلق بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وبواسطته نستطيع أن نصل إلى المصادر التي أخرجت الحديث أو ذكرته , ومن خلال تلك المصادر نصل إلى السند الذي يحتوي المتن، ونتعرف على حكم العلماء على كثير من الأحاديث.

العلاقة بين علم التخريج وعلم مصطلح الحديث:  
  
- مباحث التخريج داخلة في مجموع قضايا علم مصطلح الحديث.
- علم مصطلح الحديث أعم، ولم يستوعب جميع مباحث علم التخريج لأن ممارسة التخريج كانت تغني العلماء عن التحدث والتوسع والتصنيف في علم التخريج.
والسبب الثاني أن العلماء في ما قبل كانت لهم ملكة الحفظ، ويعرفون مصادر الحديث وصحتها ويغنيهم ذلك عن ممارسة التخريج.
- المعرفة بمصطلح الحديث شرط من شروط التمكن من علم التخريج.
- الجهل بعلم مصطلح الحديث ياثر على طالب علم التخريج.
- علم مصطلح الحديث نشأ بنشوء الرواية الحديثية، لأجل ان الوحي وضع أصول وقواعد تشترط التثبت والتحري والصدق في نقل الأخبار وآختبار الرواة.
  فكانت هذه القواعد حاكمة ومحكمة عند الصحابة حين الرواية حين أداء الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم الذين نشئوا في زمن الوحي وعلى عين الرسول صلى الله عليه وسلم، فكانوا يمتثلون جميع الأوامر والنواهي التي تقرر هذه الأصول.
  يقول ابن حجرفي كتابه : تدريب الراوي ص )9( :
أول من صنف في الإصطلاح القاضي أبو محمد الرامهرمزي، لكنه لم يستوعب كل قضايا مصطلح الحديث، ثم الحاكم النيسابوري، لكنه لم يهذب ولم يرتب، وتلاه ابو نُعيم الأصبهاني فعمل كتابه مُستخرجا وأبقى أشياء للمتعقب، ثم الخطيب البغدادي الذي عمل على قوانين الرواية كتابا سماه " الكفاية " كما ألف في آداب الرواية كتاب سماه " الجامع لآداب الراوي والسامع " وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتاب مفردا. ثم تتابع التأليف بعد ذلك، فظهرت الكتب الكثيرة، والمنظومات والمختصرات وهكذا.


تعريف التخريج:

علم التخريج هو علم قديم من حيث الوجود والممارسة، وحديث من حيث التنظير لمسائله، فهو يأصل لمنهج البحث في العلوم الإسلامية ويقوم على أصل التثبت والتحري.
 وخلاصة التعريف أنه علم يهتم  بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سندا ومتنا أي رواية ودراية ويعزو هذه الأحاديث إلى مصادرها الأصلية ويحكم عليها ويبين درجتها .

1-   والتخريج في اللغة:

هو مصدر فعل خَرَّجَ وهو مأخود من مادة خَرَجَ، يقول ابن فارس : الخاء والراء والجيم أصلان وقد يمكن الجمع بينهما إلا أنَّا سلكنا الطريق الواضح،
فالمعنى الأول : النفاذ عن الشيء.
والمعنى الثاني : إختلاف لونين.
ولعل الجامع بين المعنيين هو الإنفصال والتميز والبروز والظهور، لأن النافذ عن الشيء لابد أن ينفصل عنه ويختص بما يميزه عن الشيء الذي كان معه.

ومن الدلالات اللغوية المتشعبة عن هذا الأصل ) الإنفصال والتميز والبروز والظهور (

~الاستنباط:  بمعنى الإستخراج والإختراج (تقول:استخرجت كذا من الكتاب؛ أي استنبطته).
~التدريب: (تقول:خرَّجه في الأدب فتخرَّج وهو خِرِّيج ).
~التوجيه: (تقول: خرّج المسألة: وجّهها؛ أي بين لها وجها).
~المخرج: والمخرَج موضع الخروج، ومنه قول المحدّثين:"هذا حديث عرف مخرجه” أي موضع خروجه, وهو رواة إسناده الذين خرج الحديث من طريقهم.
~الخروج: والخروج نقيض الدخول,فيكون الإخراج معناه: الإبراز والإظهار ، ومنه قوله تعالى: )كزرع أخرج شطأه( و )ذلك يوم الخروج( و )أخرج ضحاها( وهذا هو المعنى المناسب للتخريج.
~الإصلاح: كقولهم إستخرجت الأرض أي أصلحت للزراعة أو الغراسة .

التخريج عند المحدّثين:

أوّلاً: يُطلق التخريج عند المحدِّثين من حيث العموم على معنيين رئيسين:
   ~ الرواية:
      وهو رواية الحديث بإسناد المؤلف نفسه..كالبخاري
   ~ العزو (الدلالة):
     وهو نسبة القول إلى قائله.. وهذا الذي اشتهر عند المتأخرين من العلماء.
ثانياً: ويُطلق التخريج من حيث التفصيل على ما يأتي:
1.    رواية المحدث الحديث بإسناده هو إلى منتهاه.
2.   الاستخراج المعروف عند المحدثين ، وهو أن يعمد المحدث إلى كتاب مسند لغيره، فيروي أحاديثه بإسناده هو، ويلتقي مع المصنف الذي أخرج أحاديثه في شيخه أو مَن فوقه.
3.    رواية المحدث الحديث لكن من طريق أصحاب الكتب المصنفة.
4.    عزو الحديث إلى مصادره الأصلية دون أن يرويه المُخرِّج بسنده.

المعنى الذي استقرّ عليه اصطلاح المتأخرين والمعاصرين :
وهذا المعنى الرابع هو الذي استقر عليه اصطلاح المتأخرين والمعاصرين، وهو: عزو الحديث إلى مصادره الأصلية والحكم عليه عند الحاجة.

1-   تعريف التخريج اصطلاحاً، وشرح مفرداته:
التخريج: هو الدلالة على موضع الحديث في مصادره الأصلية -غالباً-، مع بيان مرتبته عند الحاجة.

 شرح التعريف :
قولنا: (الدلالة على موضع الحديث):
أي عزو الحديث ونسبته إلى من أخرجه من الأئمة..
 قولنا:(في مصادره الأصلية غالبا):
والمصادر نوعان:
1- مصادر أصلية:

تعريفها: هي كل كتاب يروي فيه مؤلفه الأحاديث بأسانيده هو عن شيوخه عمن فوقهم حتى يصل إلى المتن..
ألفاظها: (أخرجه، رواه، خرّجه)
مثالها:
1- كتب السنة التي صنفت من أجل جمع الأحاديث بأسانيدها على  مختلف أنواع تصانيفها (كالجوامع، والمصنفات، والمسانيد).
2- كتب مؤلّفة في الفنون الأخرى كالفقه والتفسير والتاريخ بشرط أن يرويها مؤلفوها بأسانيدهم.
      ففي التفسير: تفسير الطبري(جامع البيان في تأويل القرآن).
      وفي الفقه: المُحلّى لابن حزم ، الأم للشافعي.
      وفي اللغة:غريب الحديث للخطابي، وغريب الحديث للحربي.
     وفي التاريخ: تاريخ الطبري.  
2 - مصادر فرعية:
هي كل كتاب يذكر فيه المؤلف الحديث مجرداً من الإسناد.
ألفاظها  :(ذكره، أورده) .
 مثالها: كتاب رياض الصالحين للنووي،وكتاب بلوغ المرام لابن حجر،كتاب الأربعين النووية للنووي.

ملاحظة مهمة: لا يلجأ إلى المصادر الفرعية في علم التخريج إلا إذا تعذر الوصول إلى المصدر الأصلي.

قولنا:( مع بيان درجته )
أي بيان حكمه من حيث الصحة والضعف، وذلك:
1- إما بنقل أقوال العلماء على الحديث صحة أو ضعفا.
2- أوالاكتفاء بالعزو إلى من التزم شروط الصحة في كتابه، كالبخاري ومسلم.
3- أو بدراسة سنده طبقا لقواعد الجرح والتعديل، وهذا إذا لم نجد حكما للعلماء على الحديث، أو لم يوجد في كتبً التزمت ذكر الصحيح فقط، كالبخاري ومسلم.


لتحميل المحاضرة كاملة
0 تعليقات على " علم التخريج - المحاضرة الاولى "