-->

الثلاثاء، 19 مارس 2019

المحاضرة الثامنة في مادة نظرية الإلتزام في القانون

كلية الشريعة


بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة الثامنة في مادة:
نظرية الإلتزام في القانون فوج ¾
**************************
« تتمة للمحاضرة السابقة »
·       أحكام الأهلية من النظام العام:
   كتعهد قاصر باع عقار لشخص آخر بعدم المطالبة بإبطال عقد البيع تعهد باطل.
·          عبء إثبات عدم الاهلية أو نقصها:
   الأصل أن كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أو تنقص الاهلية ، وإذا إدعى شخص عدم أهليته عند تعاقد معين فعليه الإثبات وإذا أثبت له في الحق في المطالبة بالإبطال والمتعاقد عليه أن يتأكد من صحة التعاقد وذلك بالبحث عن أهلية المتعاقد معه حتى يسد عليه باب إمكانية إبطال العقد.
·       تقسيم التصرفات القانونية بالنسبة للأهلية:
1.     تصرفات نافعة نفعا محضا (أهلية الإغتناء) كقبول الوصية.
2.     تصرفات ضارة ضررا محضا (أهلية الإفتقار ، التبرع) كتحمل الوصية.
3.     تصرفات دائرة بين النفع والضرر وهي لا تؤدي إلى إفتقار محض ولا إغتناء محض كالبيع مثلا.

·       العوامل التي تتأثر بها الأهلية:
أساس أهلية الأداء هو الإدراك والتمييز وتتحدد:
1.    تأثر الأهلية بالسن فيه ثلاث مراحل:
   * المرحلة الأولى: مرحلة الصبي غير المميز (من الولادة حتى 12 سنة): وهي مرحلة إنعدام الاهلية وتسمى مرحلة الصبي غير المميز وتنص المادة 139 من ق.ل.ع أن: « ليس للصغير غير المميز حق التصرف في ماله فتكون جميع تصرفاته باطلة ». (12 سنة سن التمييز).
   * المرحلة الثانية: مرحلة الصبي المميز (12 حتى 18 سنة): وفي هذه المرحلة تثبت له أهلية أداء ناقصة تتقوى مع مرور الزمن ويمر فيها الصبي بمرحلتين :
أ‌.        مرحلة الصبي من 12 إلى 16 سنة وتثبت له فيها أهلية الإغتناء ويمكنه أن يجري كل التصرفات التي تعود عليه بالنفع المحض في حين يعدم أهلية الإفتقار أو التبرع فليس له أن يهب ماله أو يتبرع به فبالنسبة لهذه التصرفات تكون له أهلية أداء ناقصة وهي قابلة للإبطال لمصلحة القاصر ويزول حق الإبطال إذا أجازها القاصر بعد بلوغه سن الرشد.
ب‌.   مرحلة الصبي من سن 16 إلى 18 سنة في هذه المرحلة يجوز للوصي أو الولي أو القاضي ترشيد الصبي الموجود تحت ولايته متى آنس منه الرشد، وعندها يتطلق القاصر من الحجر ويصبح كامل الأهلية في مباشرة مع جميع أنواع التصرف.
   * المرحلة الثالثة: مرحلة البالغ الراشد (18 حتى ......): وفي هذه المرحلة يصبح فيها القاصر ذو أهلية كاملة ما لم يحجر عليه.
2.    عوارض الأهلية:
   لا يكفي بلوغ سن الرشد لتكتمل الاهلية بل قد تتعرض لعارض مثل :
أ‌.        تأثر الأهلية بالجنون: الجنون إنعدام الإدراك والتمييز فيكون المجنون كالصبي الصغير المميز وقد فرق ق.ل.ع المغربي بين الجنون المطبق والمنقطع ، والجنون ليس العته ولكن قد يتساوان إذا أوصل العته صاحبه إلى عدم الإدراك والتمييز ، والعته يجعل صاحبه في حكم ناقصي الأهلية.
ب‌.   تأثر الأهلية بالسفه: السفيه الذي يبدر المال فيما لا ينفع فهو فاسد التدبير ويحجر عليه بطلب يقدم للقاضي المكلف بشؤون القاصرين.
ج‌.    مانع الحكم بعقوبة جنائية: فالإنسان إذا حكم عليه من طرف محكمة معينة بعقوبة جنائية يمنع من التصرف في أمواله وله أن يختار وكيلا ينوب عنه تحت إشراف الوصي القاضي.
د‌.       موانع لم يأخذ بها المشرع المغربي:
-       حالة السكر
-    حالة أصم أبكم (يرى فقط) أو أعمى أبكم ( يسمع فقط) تعين المحكمة مساعد قضائي يساعده على                 إجراء تصرفاته .
« المحاضرة الثامنة »
·      عيوب الرضى:
عيوب الرضا هي الغلط والتدليس والإكراه و الغبن ....
1.   الغـــلـط :
   هو توهم يولد في ذهن شخص يجعله يتصور الأمر على غير حقيقته (الغلط في الواقع) كمن يشتري ساعة يحسبها ذهبية فإذا هي فضية ومطلية بالذهب.
   ~ النظرية التقليدية في الغلط: وقسمت الغلط إلى ثلاثة أنواع :
أ‌.        الغلط المانع: ويكون في السبب أو المحل أو هوية العقد وهو يبطل العقد بطلانا مطلقا.
ب‌.   الغلط المؤثر: ويكون عندما يقع الغلط في القانون أو مادة الشيء أو شخص المتعاقد إن كان محل اعتبار في العقد ويجعل العقد باطلا بطلانا نسبيا.
أ‌.        الغلط غير المؤثر في صحة التعاقد: ويتحقق إذا وقع الغلط في صفة غير جوهرية للشيء أو قيمته أو شخص العاقد إن لم يكن محل اعتبار العقد ثم الباعث على العقد وهذا الغلط لا أثر له على صحة العقد لأن لا أثر له على الإرادة.
   ~ النظرية الحديثة في الغلط: لم تعتمد التقسيم وتركت أمر تكييف العقد للإبطال لتقدير القاضي كما اعتمدت المعيار الشخصي.
   * موقف قانون ل.ع المغربي من النظريتين:
   أخذ بالنظرية التقليدية كأصل عام ولم يغفل عن حلول النظرية الحديثة. فقد نظم المشرع المغربي الغلط طعيب للرضى في الفصول من 39 إلى 45 ق.ل.ع وقد تعرضت هذه الفصول لمختلف حالات الغلط وهي كالآتي:
1.    الغلط في القانون:
   تلك الحالة التي يتعاقد فيها الشخص معتقدا بأن القانون يقضي فيها بحكم معين ثم يتبين له خلاف ذلك .
   * الغلط والإعتذار بجهل القانون:
الغلط في القانون: يطالب فيه الشخص بتطبيق القانون.
الإعتذار بجهل القانون: التهرب من تطبيق القانون عليه.
   * شروط الإبطال للغلط في القانون:
أ‌.        أن يكون الغلط هو السبب الدافع للتعاقد.
ب‌.   أن يكون المتعاقد معذورا من الوقوع في الغلط.
ج‌.    عدوم وجود نص قانوني يحول دون الإبطال.

2.    حالة الغلط في الشيء:
   حين يقع الإبطال إذا وقع الغلط في ذات الشيء أو في نوعه أو في صفة كانت هي السبب الدافع إلى الرضى.
3.    حالة الغلط في الشخص:
   في عقود التبرع : الغلط في الشخص أو صفته الجوهرية يكون سبب للإبطال.
   أما في عقود المعاوضات : فلا يكون الشخص محل اعتبار في جلها.
4.    حالة الغلط في الحساب:
   تنص المادة 43 من ق.ل.ع أن « مجرد غلطات الحساب لا تصلح سببا للفسخ إنما يجب تصحيحها »
5.    حالة الغلط الواقع من الوسيط:
   الذي استخدم الوسيط هو الذي يتحمل تبعات التعاقد فهو الذي يطلب الإبطال.
2.    الـتدلـيس :
   التدليس هو تغليط طرف لطرف آخر أو من الغير ( غير المتعاقدين) بالتواطؤ مع الطرف المغلط.
   * التمييز بين التدليس والغش والنصب والإحتيال:
التدليس: وسيلية إحتيالية تقع من أحد الاطراف أثناء التعاقد من أجل التضليل لحمل الطرف الثاني على التعاقد.
الغش: يقع في التنفيذ وقد يقع عند تكوين العقد فيسمى تدليسا.
النصب والإحتيال: فالنصب هو إستخدام أساليب ماكرة تقع مباشرة على أموال الضحية ، في حين يعتمد المدلس للإحتيال عن طريق استغلال مؤسسة العقد ، ويدفع بالطرف الآخر إلى قبول مقتضيات العقد تحت وطأة التضليل والتمويه.
   * شروط تحقق التدليس:
أ‌.        إستعمال طرق إحتيالية للوصول إلى غرض غير مشروع:
وفيه عنصرين :
- العنصر المادي: وهو استعمال طرق إحتيالية تأثر على إرادة المتعاقد كالكذب والسكوت على الأمور الجسيمة.
 -العنصر المعنوي: الذي يهم التضليل للوصول لعمل غير مشروع.
ب‌.   كون الطرق المستعملة هي التي حملت على الرضى:
   ونميز هنا بين التدليس الدافع أي الدافع للتعاقد ويكون هنا المطالبة بالتعويض ، وبين التدليس العرضي الذي لا يؤثر في الإرادة أي في صحة التعاقد ولهذا لا يطالب فيه بالتعويض.
ج.  صدور الطرق الإحتيالية من الطرف الآخر أو علمه بها:
   التدليس الصادر من الطرف الآخر يمكن رفع دعوى الإبطال من خلاله أما الصادر عن الغير فهو مجرد إستثناء يمكن من خلاله رفع دعوى الإبطال.
   * هل يمكن الإستغناء عن نظرية التدليس بالتوسع في نظرية العقد:
- النظرية التقليدية في الغلط: يصلح التدليس للإبطال في حالات يقصر الغلط العادي أن يتناولها.
- النظرية الحديثة: معها لم تعد أهمية للتدليس بل تم الإستغناء عنه في بعض التشريعات.
3.    الإكـــراه :
   وهو عبارة عن ضغط غير مشروع يمارس على إرادة الشخص فيولد لديه حالة من الرهبة والخوف ، الأمر الذي يحمله على التعاقد رغما عنه ( وهو إجبار مباشر).
   * التمييز بين الإكراه المادي والمعنوي:
- الإكراه المادي: يعدم الإرادة كالتنويم المغناطيسي.
- الإكراه المعنوي: يعيب الإرادة فيستوجب الإبطال. وهذا النوع من الإكراه هو الذي سنتولى بحثه  باعتباره كما ذكرنا أنه عيب في الإرادة يستوجب الإبطال.
   * شروط الإكراه الموجب للإبطال:
أ‌.        أن يتحقق عنصر الضغط والإبطال : وأن يكون على جانب من الضغط والخطورة، والإكراه يجب أن يمارس خارج نطاق المشروعية ( فالتهديد بدعوى ضد المدين عند حلول أجل الدين مثلا يدخل في نطاق المشروعية فهو ليس إكراه بالمعنى الأول).
ب‌.   أن يتم التعامل تحت وطأة الخوف والرهبة.
أ‌.        أن يصدر فعل الإكراه من المتعاقد أو الغير بخلاف التدليس فالإكراه يبطل العقد ولو جرى من الغير الذي لا علاقة له بالمُتَعاقَد معه.
   * هل يرقى النفوذ الأدبي إلى مرتبة الإكراه:
   الخوف الناشئ عن الإحترام لا يخول الإبطال إلا إذا صاحبته تهديدات جسيمة أو أفعال مادية حسب المادة 51 من ق.ل.ع المغربي
4.    الغبن والإستغلال :
1.    الغـبن: هو الخسارة التي تلحق المتعاقد في عقد المعاوضة إذا كانت قيمة ما أخذ لا تتناسب مع ما أعطاه.
2.     خصائص الغبن:
أ‌.       أنه عيب مادي ذو طابع إقتصادي.
ب‌.  خاص بعقود المعاوضات ( ذات الإلتزامات المتبادلة).
ج‌.   الغبن لا يعتد به إلا إذا كان فاحشا لأن القيمة ليست الثمن إذ القيمة تتبع الذوات والثمن يتبع الرغبات.
3.    موقع الغبن ضمن عيوب الإرادة حسب ق.ل.ع المغربي : الغبن الذي يلحق الراشد لا يبطل العقد على أن هناك حالات إستثنائية:
-      الحالة الأولى:
   إرتباط الغبن بالتغرير و التدليس: المادة 55 « الغبن لا يخول الإبطال إلا إذا نتج عن تدليس الطرف الآخر أو نائبه أو الشخص الذي تعامل من أجله ».
-      الحالة الثانية:
   حالة الغبن الذي يتعرض له القاصر و ناقص الأهلية: المادة 56 « الغبن يخول الإبطال إذا كان الطرف المغبون قاصر أو ناقص الاهلية ... ويعتبر كل غبن كل فرق يزيد على الثلث بينم الثمن ... والقيمة الحقيقية للشيء».
4.    الغبن الإستغلالي في القانون المغربي :
   الإستغلال: هو إبرام تصرف قانوني معينة تحت وطأة الحاجة أو المرض أو نقص التجربة والإستغلال أعم من الغبن لأنه يضم عقود المعاوضات وغيرها.
   أما موقف القانون المغربي فقد عد حالة المرض المؤثر في الإرادة وكدا الحالات المشابهة له من طيش بين وهوى جامح والحاجة الملحة وعدم الخبرة وحالة السكر عدها من عوامل الإبطال وهناك مظاهر أخرى لنظرية الإستغلال في القانون المغربي تتجلى في : حالة القرض بفائدة مرتفعة وحالة العقود التي يتم إبرامها عند الضرورة فهي تُلغى إذا تبين أن هناك استغلال  ، ثم حالة الإشتراك مع الإستفادة من شرط الأسد سواء في الأرباح أو الخسائر فالعقد باطل إن زاد على حصته المقررة .

تمت المحاضرة بحمد الله

لتحميل المحاضرة بصيغة PDF إضغط هنا

0 تعليقات على " المحاضرة الثامنة في مادة نظرية الإلتزام في القانون "