الأربعاء، 27 مارس 2019

المحاضرة التاسعة في مادة نظرية الإلتزام في القانون

البطلان


بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة التاسعة في مادة:
نظرية الإلتزام في القانون فوج ¾
**************************
·        المحل:

   المحل من شروط الانعقاد وهو التزام المدين إما بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عنه.
   واذا كان محل الالتزام يعتبر في نفس الوقت محل العقد الذي يترتب على ذلك أن محل العقد يتعدد بتعدد الالتزامات التي تصدر عنه ، بعد البيع مثلا يولد التزامين أساسيين:  أحدهما على البائع ، وهو الالتزام بنقل الملكي’ ، وثانيهما  على المشتري و هو الالتزام بدفع الثمن ، ومنها درج القول على ان محل عقد البيع هو المبيع والثمن.

·        شروط المحل:

      1.    أن يكون المحل موجودا أ وممكن الوجود في المستقبل:
   هذا من أهم الشروط فإذا لم يوجد المحل أثناء التعاقد فمصيرالعقد البطلان ومن ذلك مثلا: أن يتم التعاقد على شراء سيارة أو حيوان أو ثمار ، فيتبين أن السيارة قد سرقت أو احترقت أو أن الحيوان قد مات أو أن الثمار قد هلكت نتيجة قوة قاهرة كالأمطار أو الثلوج.  
   وفي حالة وجوده في المستقبل فيمكن التعاقد على هذا ما لم يكن وجوده في المستقبل مستحيلا مطلقا.
      2.    أن يكون معينا أو قابلا للتعيين:
تحديد عناصر هذا المحل يختلف من حالو غلى أخرى :
 * ففي حالة القيام بعمل: يجب أن يكون محددا أو قابلا للتحديد مستقبلا .
     * وفي حالة نقل شيء مادي:
        - الأشياء القيمية: أي التي ليس لديها ما يقابلها في السوق فيجب تحديدها تحديدا نافيا للجهالة.
        - الأشياء القيمية:  أي التي لديها ما يقابلها في السوق فيجب على الاقل تحديد نوعيتها ودرجة جودتها.
     * أما في حالة المبالغ المادية: فيجب تحديد قدرها وصنفها.
 3.     أن يكون مشروعا وقابل للتعامل فيه:
   بمعنى أن يكون مستساغا قانونيا وغير مخالف للنظام العام وحسن الآداب وأن يكون قابل للتعامل به.

·        السبب:
السبب هو الغرض الذي يقصده الملتزم من التزامه .

·        النظرية التقليدية في السبب:

   لا يتعدى فيها السبب القصد المباشر مما يجعله مجرد وموضوعي :
      ~ ففي العقود الملزمة لجانبين : السبب هو الإلتزامات المتقابلة.
      ~ وفي إلتزامات التبرع: السبب هو نية التبرع.
      ~ وفي العقود العينية: مثلا في الرهن الحيازي: السبب تسليم الشيء المرهون. وفي القرض: تسليم مبلغ القرض. وفي الوديعة: تسليم الشيء المودع.

·        النظرية الحديثة في السبب:

   تهتم بالسبب الباعث على التعاقد وليس القصد منه ، فمثلا قد يبرم شخص عقد بيع ، فالسبب من وراء هذا العقد هو الحصول على المال ، ولكن قد يكون الباعث هو تسديد دين معين .

·        موقف ق.ل.ع المغربي من نظرية السبب:

   لابد لكل التزام من سبب ، وتنص المادة 62 ق.ل.ع على أن " الإلتزام الذي لا سبب له أو المبني على سبب غير مشروع ، يعد كأن لم يكن . ويكون السبب غير مشروع إذا كان مخالفا للأخلاق الجيدة أو النظام العام أو القانون" . فاختلف في لفظة السبب هنا هل بمعنى القصد المباشر ( أي تصور النظرية التقليدية) ، أم بمعنى السبب العقدي الباعث ( أي تصور النظرية الحديثة) ، ونجد هنا أن المشرع المغربي وقف موقف الإعتدال والوسطية بين النظريتين حيث أيد النظرية الثانية ( ويظهر ذلك في جملة من النصوص التشريعية التي تناول فيها المشرع موضوع السبب) مع مراعات النظرية التقليدية في ذلك.

·        شروط السبب: حتى يصلح السبب ، يشترط المشرع المغربي أن يكون السبب : موجودا ومشروعا و حقيقيا.

·        إثبات السبب: على من يدعي انتفاء السبب في تعاقد معين أو عدم مشروعيته  تقديم الدليل الذي يؤيد ادعائه.
·        جزاء الإخلال بركن من أركان العقد "نظرية البطلان":

·        تعريف البطلان:

هو جزاء مدني يلحق التصرفات القانونية بسبب تخلف أحد أركانها أو اختلال شرط من شروط صحتها .

·        تمييز البطلان عن بعض المصطلحات:

* تمييز البطلان عن الفسخ:

  - البطلان: ينتج عن عدم مراعاة أحكام القانون في تكوينه.
  - الفسخ: ينتج عن عدم تنفيد أحد الطرفين لالتزاماته.
وينتج عن كليهما أثر واحد ، وهو الرجوع إلى الحالة الأولى التي كان عليها العقد.

* تمييز البطلان عن عدم النفاذ (عدم السريان):

  - البطلان: يمس العقد ويعدمه.
  - عدم النفاذ: العقد غير النافذ هو عقد صحيح من الناحية القانونية وينتج كافة أثاره بالنسبة لأطراف العقد، لكن هذه الأثار لا تسري في حق الغير. ومن أمثلة هذه العقود نجد العقود الصورية... فهذه العقود ينحصر أثرها على أطراف العقد دون الغير.

·        تقرير البطلان:

   يختلف تقرير بطلان العقد بحسب ما إذا كان عقدا باطلا أو قابلا للإبطال ولنعرض لكلتا الحالتين في مطلبين :

* المطلب الأول:

  ~ تقرير بطلان العقد الباطل:

1.    إذا كان العقد باطلا جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان . كما أن للمحكمة أن تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها حتى لولم يتمسك به أحد.
2.    العقد الباطل لا يحتاج إلى إبطال.
3.    بطلان الإلتزام التابع لا يترتب عليه بطلان الأصل . إما إذا بطل الإلتزام الأصلي بطل معه كل ما التحق به.
4.    لا تجوز إجازة العقد الباطل ولا التصديق عليه.
5.    دعوى البطلان تسقط بالتقادم (15 سنة) ، لكن الدفع بالبطلان لا يسقط بالتقادم.

* المطلب الأول:

  ~ تقرير بطلان العقد القابل للإبطال :

  يقع العقد قابلا للإبطال في الحالات التالية:
  - إذا صدر الرضا من ناقص الأهلية.
  - إذا شاب هذا الرضا عيب يفسده من غلط أو تدليس أو إكراه أو غبن.
  - إذا نص القانون في حالة خاصة على ذلك.

* وينتج عن تقرير الإبطال ما يلي:

1.     لا يجوز طلب الإبطال إلا لمن قرر لمصلحته فيقره إن أراد ، كما لا يحق للمحكمة أن تنفذ الإبطال من تلقاء نفسها.
2.     الإبطال يأتي من الحكم وليس من العقد.
3.     سقوط  دعوى الإبطال بالتقادم ويبدأ سريان مدة التقادم حسب ما يلي:
أ‌.        في حالة الإكراه من اليوم الذي يزول فيه السبب.
ب‌.   في حالة الغلط والتدليس من يوم انكشافهما.
ج‌.    في حالة التصرفات المبرمة من القصر من يوم بلوغهم سن الرشد.
د‌.       في حالة التصرفات المبرمة من المحجور عليهم وناقصي الأهلية من يوم رفع الحجر عليهم ، أو من يوم وفاتهم .
هـ. في حالة الغبن المتعلق بالراشدين من يوم وضع اليد على الشيء.

·        نطاق البطلان:

   الأصل أن العقد إذا لحق البطلان بعض أجزائه أُبطل ولكن أمام " نظرية انتقاص العقد" أصبح بالإمكان عدم إبطال العقد ببطلان بعض أجزائه باعتبار أن " ما لا يدرك كله لا يترك كله " ولكن يستلزم ذلك شرطين:

1.     الشرط الأول: أن تكون الأجزاء الباطلة قابلة للإنفصال عن باقي الأجزاء.

تطرق الأستاذ هنا إلى تعريف كل من العقد المركب والعقد البسيط :
   ـ العقد البسيط : هو العقد الذي اقتصر على عقد واحد وليس مزيجا من عقود متعددة بحيث يتضمن وصفا واحدا لا مجال للشكك في طبيعته القانونية ومثاله عقد البيت عقد الكراء فاغلب هذه العقود التي يتعامل بها الافراد من النوع البسيط .
   ـ العقد المركب او المختلط :هو العقد الذي يتكون من مزيج من عقود مختلفة اختلطت فأصبحت عقدا واحدا مثالها عقد الفندقة فهو مزيج من عقود مختلفة منها : الإيجار بالنسبة للسكن والبيع للمأكل والعمل بالنسبة للخدمة ..
 





2.    الشرط الثاني: أن تكون نية الأطراف غير متعارضة مع فكرة انتقاص العقد.


* شرح نظرية انتقاص العقد (أو البطـلان الجزئـي):
  * القاعدة:  إذا كان العقد معيباً في شق منه (باطل / قابل للإبطال) و صحيحاً في شق آخر، فان الشق المعيب هو فقط الذي يبطل، و يبقى الشق الصحيح سليماُ قائماً و منتجاً لآثاره.
  * الاستثناء:  إذا تبين أن العقد لم يكن ليبرم دون شقه الباطل ، فإن هذا العقد يبطل بأكمله .
  * شروط إنتقاص العقد: 1-  العقد باطل جزئياً.  2-  عدم كون الشق الباطل دافعاً للتعاقد.  3-  كون العقد قابلاً للتجزئة.
 






·        أثر البطلان:

   يترتب على بطلان العقد أثران : أحدهما أصلي والآخر عرضي.

1.    الأثر الأصلي للبطلان:

   * كقاعدة عامة: فأثر البطلان هو انتفاء أثر العقد ، أما إن كان العقد باطلا ونفد كليا أو جزئيا وجب إعادة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد ، وأما إذا لم ينفد فأثاره تنعدم والقاعدة العامة أعلاه ترِد عليها استثناءات ومن ذلك :
~ حماية ناقص الأهلية: فهو يبقى ملتزما في حدود النفع الذي يستخلصه من الإلتزام.
~ حماية المقترنان بعقد زواج فاسد: حيث رتب المشرع على عقد الزواج الفاسد بعض أثار العقد الصحيح تجنبا اعتباره زنى يستوجب العقوبة ، ولحماية الأطفال الذين وُلدوا نتيجة العقد الفاسد.
~ حماية الغير حسن النية: مثال ذلك ما نص عليه الفصل 465 ق.ل.ع الذي جاء فيه: " يفترض في الجائز بحسن نية شيئا منقولا أو مجموعة من المنقولات أنه قد كسب هذا الشيء بطريق قانوني وعلى وجه صحيح وعلى من يدعي العكس أن يقيم الدليل عليه .

2.    الأثر العرضي للبطلان (نظرية تحول العقد):

   و تقتضي نظرية تحول العقد أنه إن كان العقد باطلا أو قابل للإبطال ولكن فيه شروط عقد جديد فإنه يحتفظ بهذا العقد الجديد مع إبطال الأصلي ولكن ذلك بشروط:
   ~ أن يكون العقد الأصلي باطلا لا صحيحا .
   ~ أن يتضمن العقد الباطل أو القابل للإبطال عناصر عقد ، فالعقد الرسمي إذا كان باطلا لعدم توفر الورقة الرسمية على الشروط الشكلية لها ، فإنه قد يتحول إلى عقد عرفي.
   ~ أن تنصرف نية المتعاقدين إلى تبني مضمون العقد الجديد.

تمت المحاضرة بحمد الله

لتحميل المحاضرة بصيغة PDF إضغط هنا

0 تعليقات على " المحاضرة التاسعة في مادة نظرية الإلتزام في القانون "