الخميس، 4 أبريل 2019

المحاضرة التاسعة في علم التخريج دة. هاجر جميل

كلية الشريعة




بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة التاسعة في مادة:
علوم الحديث فوج ¾
**************************

« طرق التخريج (تتمة) »


·        الطريقة الثانية (تتمة):


« التخريج عن طريق معرفة موضوع الحديث (تتمة) »


§        مميزات هذه الطريقة:
1)    القدرة على الوصول إلى الحديث وإن لم يعرف لفظه بتمامه ، فمعرفة موضوعه ومعناه يكفي في ذلك.
2)    إمكانيه الإطلاع على عدد مهم من أحاديث الباب الواحد المتعلقة بموضوع الحديث.
3)    تكوين ملكة فقهيه لدى المخرج بسبب كثرة استعماله لهذه الطريقة.
4)    إمكانية الاطلاع على أقوال الصحابة والتابعين المتعلقة بموضوع الحديث في المصنفات الحديثية.

§       أما المآخذ على هذه الطريقة:
1)    الإعتماد على هذه الطريقة لا ينتهي إلى استقرار تام لتخريج الحديث ، لأجل أن الأبواب الفقهية لا تشترط رواية جميع الأحاديث المتعلقة بها.
2)    الحاجة إلى الإلمام بجميع الموضوعات التي يثيرها الحديث المراد تخريجه  للوقوف على مواضعه في كتب الحديث.
3)    إقصاء هذه الطريقة لكثير من كتب المسانيد والمعاجم التي ضمت عدداً مهما من الأحاديث المفيدة في موضوعات الحديث وتخريجه.

·        الطريقة الثالثة:


«التخريج عن طريق معرفة أول لفظ من متن الحديث»


   إن تخريج الحديث حسب هذه الطريقة يتطلب من المخرج أن يكون حافظا لبداية الحديث ، ثم يراجع له الكتب التي رُتبت فيها الأحاديث على أوائلها ترتيبا  –ألفبائيا  أي على حروف المعجم ، ومعظمها كتب غير أصلية.         
 ولهذه الطريقة مصنفات وكتب تعين الباحث على الوصول إلى الحديث أو الأثر وهي على ثلاثة أنواع :

§        النوع الأول : الكتب المصنفة على أوائل الأحاديث المرتبة على حروف المعجم :

 ~ " الجامع الكبير " ، المسمى بجمع الجوامع (قسم الأقوال) لجلال الدين السيوطي (ت911هـ)
 ~ " الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير " ، للإمام السيوطي جمع فيه ما يزيد على 10 آلاف حديث رتبها على حروف المعجم.
 ~ " زيادات الجامع الصغير " ، للسيوطي أيضا ، وفيه الأحاديث التي فاتته من الجامع الصغير ، مرتبة على حروف المعجم.
 ~ " صحيح الجامع الصغير وزيادته " ، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، رتبه على الحروف ورقمه وحكم على الاحاديث بالصحة أو الحُسن ، ووَضع عليها رموز الجامع و بعض التعليقات المفيدة.
 ~ " ضعيف الجامع الصغير وزيادته " ، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، رتبه على الحروف ورقمه وحكم على أحاديث.

§        النوع الثاني  : الكتب المصنفة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة :

   وُجدت كتب جمعت الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس مرتبة على حروف المعجم بحسب أوائل الأحاديث مع بيان درجتها بقصد تيسير الوصول إليها والوقوف على مدى ثبوتها .
    ومن هذه الكتب:
 ~ " اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة مما ألفه الطبع وليس له أصل في الشرع " ، للحافظ ابن حجر (ت852هـ) ، والكتاب لم يُطبع بَعدُ ، إلا أن كثيراً من مادته أوردها العجلوني في كشف الخفاء.
 ~ " المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة " ، للسخاوي (ت902هـ) ، وهو  مرتب على حروف المعجم.
 ~ " الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة " ، لجلال الدين السيوطي (ت911هـ) ، والكتاب مطبوع ومرتب على حروف المعجم. يذكر من أخرج الحديث ويبين رتبته غالبا.
 إذا أراد الباحث أن يخرج حديثاً من كتب هذين النوعين لهذه الطريقة فيجب عليه اتباع المراحل الآتية:
أ)  حفظ الباحث بداية الحديث الذي يريد تخريجه.
ب)  ثم البحث عنه في حرفه في هذه الكتب فإن وُجد فيه:
ج)  فلينقل مِن هناك مَن ذُكر من مخرجي ذلك الحديث إلى ورقه مسودة.
د)  ثم ينظر فهارس الكتب المذكورة لمعرفة موضع الحديث فيها إن وُجدت لها فهارس.
وإلا فينظر كيف رتب أولئك المخرجون كتبها ، فإن رتبوها على أسماء الصحابة مثلا ، فليبحث في كتبهم عن ذلك الحديث في مسند ذلك الصحابي الذي رواه ، وإن رتبوها على الأبواب الفقهية والموضوعات العلمية ، فليستنبط من الحديث موضوعه ، ثم ليبحث عنه في تلك الكتب في باب ذلك الموضوع.
هـ)  ثم ينقل الحديث من تلك الكتب بأسانيد متنوعة على مسودة.
و)  ثم يعمل شجر لسان.
ز)  ثم يدون أسانيده و طرقه.

 مـثـال: من جمع الجوامع للسيوطي 1/857
   " نفقه الرجل على أهله صدقه "  حم ت عن أبي مسعود البدري ، طب عبد الله بن أبي أوفى والخرائطي في مكارم الأخلاق عن عبد الله ابن مغفل.
    بين لنا السيوطي في هذا الحديث أنه مُخرج عند أحمد والترمذي كلاهما عن أبي مسعود البدري ، و أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن عبد الله بن أبي أوفى ، وأخرجه والخرائطي في مكارم الاخلاق.
    في مسند الإمام أحمد نبحث عن إسم أبي مسعود البدري في الفهرس ، حينها سنجد أحاديثه في الجزء الخامس صفحة 118 و 272 ، وبعد البحث في أحاديثه سنجد الحديث المراد تخريجه في 5/273 بلفظ:  " نفقة الرجل على الأهل يحتسبها صدقة ".
    وفي جامع الترمذي الموضوع على حسب الأبواب الفقهية سنجتهد في استنباط الموضوع المناسب لقضية الحديث والموجود ضمن موضوعات الترمذي فيكون الظن متردداً على الغالب بين النكاح أو كتاب البر والصلة لأن الموضوع في فضل الصدقة على الأهل و بعد البحث سنجده في 4/344 رقم 1965 ان الترمذي يقول حسن صحيح.
   أما في المعجم الكبير للطبراني الموضوع على مسانيد الصحابة  مرتب على حروف المعجم فإننا سنبحث عن الحديث في مسند عبد الله بن أبي أوفى ، فإن لم نجده عرفنا أنه قد يكون في الأجزاء المفقودة من الكتاب.
   أما كتاب مكارم الأخلاق للخرائطي (ت327هـ) ، فإنه لما كان مختصا بمكارم الأخلاق فإننا سنتتبع أبوابه التي وضعت فيه لنبحث عن الحديث حينها سنجد أنه في الصفحة 14.

§        النوع الثالث : المفاتيح والفهارس التي صنفها العلماء والباحثون :

   وفكرة هذه الفهارس قصد عدد من العلماء المتأخرين لوضع مفاتيح وفهارس لكتب معينة ، رتبت فيها الأحاديث على حروف المعجم ، تقريبا للأحاديث وتيسيرا للوصول إليها ومن هذه المفاتيح والفهارس :
1.    " مفتاح الصحيحين " ، للتوقادي رتب فيه أحاديث الصحيحين على حروف المعجم وأضاف إليهما شرح القسطلاني و العسقلاني وشرح العيني و شرح النووي على صحيح مسلم ، كلها على حروف المعجم ، وقد ذكر في فهرسته ، الكتاب و رقم الباب فإذا لم يوافق المخرج التوقادي في الطبعات التي اعتمدها فله أن يستفيد منه من خلال الرجوع إلى الكتاب والباب .
2.    " مفتاح الترتيب لأحاديث تاريخ الخطيب " ، لأحمد بن الصديق الغماري ، فهرس فيه لجميع الأحاديث الموجودة في تاريخ بغداد للخطيب في نحو 90 صفحه والأحاديث في الأصل وصلت في صفحاتها حوالي 7000 صفحة وقد قسم الأحاديث إلى قسمين قولية ، وفعلية .

  ~ أما القولية : فمرتبة على حروف المعجم يُورد طرف الحديث ويذكر رقم الجزء والصفحة التي توافيها .
  ~ أما الفعلية : فمرتبة على أسماء الصحابة المرتبين على حروف المعجم ، فيورد اسم الصحابي مرتبا على حروف المعجم ، ويذكر بجانبه اسم الموضوع  الذي يختص به الحديث ، ثم يذكر رقم الجزء والصفحة التي هو فيها .
   والأحاديث المكررة عند الخطيب والمذكورة في بعض المواضع بغير اللفظ المعروف ، يكررها الغماري و يوردها في الحرف الذي تعلق بها ، ثم يُعيد الحديث بلفظه المشهور ، ليعين ذلك على جمع طرق الحديث والحكم عليه من حيث الصحة والضعف ويمكن من معرفه عدد من رواه .
3.    فهرس أحاديث صحيح مسلم القولية للأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ،رتب فيها أحاديث مسلم على حروف المعجم ، فيذكر عند الحرف طرف الحديث الذي تعلق أوله به وبجانبه رقم الصفحة من الطبعة التي حققها الأستاذ نفسه ، إن أراد الباحث أن يخرج حديثا من المفاتيح والفهارس فعليه أن يكون عارفاً باللفظ الأول للحديث ، حينها سيدله المُفهرس على طرفه ورقم الصفحة التي هو فيها في مصادره التي تعلقت الفهرسة بها .

§        مميزات هذه الطريقة:
1.    إمكانية استعمالها للمتخصص وغيره فهي  يسيرة وسهلة.
2.     كثرة فهارس الكتب الحديثية ، فاغلب الكتب الحديثية المطبوعة لها فهارس ترتب أطراف حديثها .

§        وأهم المآخذ :
   تغير مطلع الحديث في عدد من الروايات المتعددة في الحديث الواحد ، مما قد يصعب الوقوف على الحديث .

·        الطريقة الرابعة:


«التخريج عن طريق لفظة غريبة من الحديث»


  إن تخريج حديث ما حسب هذه الطريقة يفرض على الباحث أن يكون عارفا بكلمات الحديث الغريبة ، و قليلة الاستعمال أو المهمة ، أي المعبر بها عن مضمون الحديث ، مثل كلمتي: كذب و متعمدا ، في حديث "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" ،ثم يراجع له الكتب التي فهرست فيها الأحاديث على ألفاظ الحديث الغريبة ، أو التي لها أهمية في ذلك الحديث ورتبت فيها تلك الألفاظ على النظام الألفبائي ، وهذه الكتب على نوعين ، هما:  
1.    كتب غريب الحديث .
2.    كتب المعاجم والفهارس .
   وكتب غريب الحديث المقصودة في هذه الطريقة ، هي الكتب التي قصد مؤلفوها إلى شرح غريب أحاديث يروُونها بأسانيدها ، والغالب أن الألفاظ الغريبة ترد على غير ترتيب معين ، مما يُصعب التعامل معها ، إلا أن مُحققي هذه الكتب ، جعلوا لها فهارس على حروف المعجم سهَّل استعمالها ويسَّر الوصول إلى الحديث فيها .

    و من هذه الكتب:
 ~ " غريب الحديث و الأثر " ، لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي البغدادي (ت224هـ) .
 ~ " غريب الحديث " ، لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت276هـ) .
 ~ " غريب الحديث " ، لإبراهيم بن اسحاق الحربي البغدادي (285هـ) ، طُبع ما وُجد منه .
   وإذا أراد الباحث أن يُخرج حديثا من كتب غريب الحديث ، فله أن يختار كلمة غريبة منه ويبحث عنها في فهرس الكلمات الغريبة ، فتدله على الصفحة ، وحين الرجوع إليها سيجد الحديث بسنده مع إضافات من المحقق تُعينه على مزيد من التخريج .

                                  تمت المحاضرات بحمد الله

 لتحميل المحاضرة بصيغة PDF إضغط هنا
0 تعليقات على " المحاضرة التاسعة في علم التخريج دة. هاجر جميل "